محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الأولى
قصراً إلا ما كان يبني لك في الآخرة قصرا، ولا تشيد بناءً الا بأن يشيد لك بناءً هناك، ولا تزرع هنا الا بأن يكون في هذا الزرع زرع للآخرة، هكذا هو المؤمن. هذا وكل خطوة حياة، خطوة في اتجاه الوفاة، وكل نفس وهو بقاء، يمثّل لحظة انقضاء (نفس المرء خطاه إلى أجله) المصدر السابق. كل نفس خطوة في اتجاه النهاية، فكل نفس يحمل قيمة، قيمة كبيرة، ووزناً ضخماً لو فكّر هذا الإنسان ولا يفرحنا أن يطول نفس إذا كان في ذات النفس لقاء جهنم.
لا تهلع ولا تجبن:
(وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا) ٤٥ آل عمران.
(كفى بالأجل حارساً)، (الأجل حصن حصين). فلا تصب بالرعدة ولا ترتجف وأنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا يعطّلك الخوف عن العمل الصالح، فان قدر أمرك، وقدر عمرك بيد الله سبحانه وتعالى، ولا راد لما قضى به الله سبحانه وتعالى، ولا قاضي بما لم يرد الله عزّ وجل.
من أجل الجدّ:
(من راقب أجله اغتنم مهله). الأجل العمر، والأجل نهاية العمر. هذا الأجل، هذا العمر، فسحة زمنية محدودة وهذه الفسحة الزمنية المحدودة منقسمة الى آجال ومهل صغيرة، كل نَفَس مهلة، وكل ساعة مهلة وكل يوم في العمر مهلة، وهذه المهل لايعود ما فات منها، والمطلوب أن نراقب الأجل أي نحسب حسابنا للأجل وأننا لسنا للبقاء وانما نحن للرحيل، فحين ندرك من أنفسنا ومن واقعنا أننا على طريق رحلة لا ندري بالضبط ماهو توقيتها، فهنا يزداد اهتمامنا بكل لحظة وبكل نفس وبكل يوم؛ لتعبأ مهلات العمر بما هو مفيد، وبما هو بنّاء، وبما يكسبك حياة السعادة الأبدية يوم أن ننقلب من هذه الحياة. وقد ننقلب من هذه الحياة على خسران مبين، وقد ننقلب مفلحين، فلا يفوتن أحدنا أن