محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٧ - الخطبة الأولى
والخوف المفزع، ولكنه يريد أن يواجههم بالحقيقة التي لابد منها، ولابد من الاستعداد لها ليوظّفوا حياتهم لغايتها، ويستثمروا حاضر وجودهم المنصرم لمستقبله الدائم. وانهم إن يغفلوا عن تلك الحقيقة، وينسوا الأجل، ويهملوا الآخرة ذهبت حياتهم سدى، واستقبلهم فيما بعدها البلاء. ولأن الإسلام لا يريد بتذكيره بالأجل أن تمرض النفوس يذكّر بقيمة الآخرة وأنها الحياة الحقيقية (وما هذه الحياة الدنيا إلّا لهو ولعب وانّ الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) العنكبوت، وأن أهل الطاعة ينتقلون إليها من النصب إلى الراحة، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن الضيق إلى السعة. ولأنه لا يريد بهذا التذكير أن يحطّم الحياة، أو يعرقل مسيرتها أو يصرف عنها، يجعل ميدان السباق إلى الآخرة ونعيمها العمل الصالح في الدنيا، الذي يتناول كل خير مما ينفع الناس في الدنيا والدين، ويصلحهم من حيث الروح والبدن.
وتعالوا مع هذه النصوص في الموضوع:-
آجال متفاوتة:
٢) (وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ) ١١ فاطر
(وخلق الآجال فأطالها و قصّرها، و قدّمها و أخّرها، و وصل بالموت أسبابها) ميزان الحكمة ج ١ ص ٢٦.
واقع تفاوت الأعمار وألا يدري أحدنا أنّ يومه قريب أو بعيد يجعل الإنسان بين حذر وأمل، وهذا الحذر وذاك الأمل كل منهما للعمل حذرك يدفعك للعمل الصالح، أملك يستثير فيك النشاط لتبني لكن على طريق العمل الصالح، أملك في البقاء يرفع من همة العمل، ويزيد من قوة النشاط من غير أن تنسى الآخرة، لأن الدنيا مهما طالت فانها قصيرة، ولأنك معبأ بروح الإيمان في ظل التربية الإسلامية التي تشدّك دائماً الى ذكر الله سبحانه وتعالى، فأنت تعمل وتنشط في الدنيا ولكن على طريق بناء الآخرة، لا تبني