محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الأولى
يعرف العبيد فلسفة كل ما خلق الله، وفلسفة كل ما أراد الله سبحانه وتعالى، نحن لا نستطيع أن نعلل ونفسّر تصرفات الحكماء الكبار، والفلاسفة العظماء، والسياسيين الحاذقين، فكيف نستطيع بأن نقف على حكمة الأشياء من خلق الله، وعلى علل التشريعات التي شرّع الله سبحانه وتعالى.
لذا كان هناك ارتباط بالعلم بالله والرضا.
ولنقف عند أمور في موضوع الرضا:
١. العلم والرضا:-
تقول الآية الكريمة:" إنما يخشى الله من عباده العلماءُ"
وتقول الآية الأخرى:" ... رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه" ٨/ البينة.
الخشية تقوم على العلم، والرضا يقوم على الخشية، فلا رضا لمن لا يخشى الله ..
الذي لم يصل إلى درجة الخشية لا يصل إلى درجة الرضا، الرضا درجة في الظاهر أعلى بكثير من درجة الخشية. الخشية تكفي فيها معرفة محدودة لاسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، والرضا يحتاج إلى معرفة أسماء الله الحسنى، وأنّه منزّه عن كل نقص الممكنات.
" إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله" ١
بقدر ما يكون الإنسان عارفاً بربّه سبحانه وتعالى، عظيماً جليلًا، كاملًا متقدّسا ... بقدر ما يعرف من الله عزّ وجل، ومن أسمائه الحسنى، يكون راضيا عن الله عزّ وجل في يوم غناه، ويوم فقره، يوم صحته، ويوم مرضه، يوم أن يفقد الحبيب، ويوم أن تحلّ به الكارثة.
" أصل الرضا حسن الثقة بالله".
وكيف تكون الثقة بالله؟ لا تكون الثقة بالله حتى تعرفه، حتى تعيش نفسك الشعور