محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٩ - الخطبة الثانية
الإشعاع، يفقد الدفع ويخلق الانانية وينتكس إلى الأرض، والمثل الأعلى الذي يبقى مشعاً بلا أن ينفد إشعاعه، الذي يعطي للسموات والأرض نوراً بلا نفاد، الذي يعطي لهذا الإنسان على الطريق الطويل الصعبأملًا، من غير أن يعيا ومن غير أن يضل، هو (الله) سبحانه وتعالى.
والعقيدة بالله سبحانه وتعالى مغروسة في النفس ولكن الأهواء، والمشتهيات والدوافع المادية، والأوضاع المادية الصارخة في الخارج، كل ذلك يواجه القدر الفطري في العقيدة، ليطمسه وليجعله في حالة من الضبابية، وحالة من الغبش حتى لا يبصر الإنسان من خلاله الطريق
. هناك حاجة إلى العقيدة الراسخة والمثل الأعلى، على أن تكون هذه العقيدة لتفجير الحركة في الحياة لا لتجميدها. و العقيدة المقدسة ليست العقيدة التي تصاغ على يد الإنسان إنما التي تؤيد البراهين كونها من رب الإنسان والكامل المطلق. وأصول العقيدة في النفس يمكن أن يخف حضورها، تحت ضغط الدوافع المادية والأوضاع المادية الخارجية.
٢) نحن نحتاج إلى عقيدة، نحتاج إلى نظام منقذ موحد للعالم. والنظام البيئي، والنظام القومي، والنظام القطري، والنظام العنصري، نظام أرضي لا يستوعب الأرض والسماء، ولا يستوعب علاقات الكون كلها، ولا يستوعب ما تزدحم به كينونة الإنسان، وهو لا بد أن يكون عنصرياً وهو لا بد أن يكون قومياً، فلا تتوحد الأرض إلا في ظل نظام منقذ من رب الأرض والسماء، لتتحد مسيرة الأرض، وتلتحم بالمسيرة الكونية العامة في تناسق وتناغم، يوصل إلى الهدف الكبير. الحاجة إلى النظام المتقد الموحِّد .. وليس هو إلا النظام الذي يأتي على يد الرسل من خالق الكون كله.
٣) الإنسانية ضلت كثيراً في محاولتها لتحقيق السعادة التي تطيقها الدنيا فكيف ترسم الدرب إلى سعادة الآخرة؟ مرةً ننظر إلى الإنسان على أنه مادة فقط، ضرورات وحاجات