محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٢ - الخطبة الثانية
إلا المختصون، وهذه الدرجة قد يدّعيها الشخص لنفسه وهو يعرف من نفسه ذلك فهو معذور بينه وبين الله عزّ وجل بالنسبة لنفسه، أما الآخرون فالدعوة لا تكفيهم إذا لم توجب لهم قطعاً أو اطمئناناً، وإذا حصل لهم الدليل من الخارج كالشياع أو البيّنة غير المعارضة ببيّنة أخرى ثبت ذلك.
مسألة الاجتهاد تخضع لقوانين وضوابط معيّنة ولا بد من مراعاتها، ثم العقلية المجتهدة التي يُقبل منها لا بد أن تكون عقلية إسلامية، يعني تعيش جوِّ الإسلام، مشبّعة بالقيم الإسلامية، تؤمن بالإسلام، تمتلك حسّاً إسلامياً، لها رؤيتها الإسلامية. يجوز أن يكون هناك شخص شيوعي ويدخل الدراسة في قم أو في النجف الأشرف فيبلغ درجة الاجتهاد من ناحية فنّية، لكن هذا لا يكون مرجعاً للأمة، إنّه مجتهد من ناحية القوانين الفنّيّة البحتة فقط لكن روحه ليست روح مجتهد. مرَّ في كلمة هنا أن لغة القرآن والسنة ليست لغة للعقل فقط، هي لغة تخاطب الذات الإنسانية بكل أبعادها، وأهم بعد فيها البعد الروحي، فحين يفتقد البعد الروحي، يفتقد هذا الإنسان من آلة فهم القرآن والسّنة بُعداً مهمّاً جدّاً وعنصراً أكيداً، فلا بدّ من كون العقلية عقليّة إسلامية.
ويشترطون في التقليد عنصر التقوى، عنصر العدالة، وإلا فليكن عالماً لنفسه، لا يسمع منه ولا يُؤخذ منه برأي.
٢. وقود الدين:-
من جهة أخرى: ذكرى الإمام الكاظم عليه السلام كانت قريبة منّا، ذكرى استشهاده صلوات الله وسلامه عليه. وهي تذكّرنا بأن هذا الدين في قيامه وفي استمراره احتاج ويحتاج دائماً إلى وقود، ووقود الدين أغلى الرؤوس، وأطهر النفوس، وأكبر الشخصيات وبهذا استقام. متاعب الأنبياء، مشاقهم، نصبهم، كدحهم، استشهاد الأئمة عليهم السلام، العمالقة من الأنصار بما أعطوا، وقوافل الأولياء المضحّين المستشهدين في سبيل الله هو ما