محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٣ - الخطبة الثانية
يمثّل وقود هذا الدين. وسيستمر الدين يطلب وقوداً، ويطلب تضحيات، ويطلب قوافل من الشهداء، والأمة الإسلامية غنيّة بهذا العطاء، وسيستمر عطاؤها على طول خطّ التاريخ ليبقى الدين وكلمة الله هي العليا.
الدين وهو لا يصادر رغبة من رغبات الحياة الدنيا الصالحة، ولا يواجه دافعاً من دوافع الإنسان المادية بالكبت ... الدين وهو يطلق مسيرة الحياة لينعم الأحياء، وليعيشوا كباراً في الدنيا بدنياهم وبأخراهم، ليسكنوا المسكن اللائق بنفس أكبر منه، ويركبوا المركب الفخم ولكن بنفس أفخم منه، وبإيمان أكبر تصغر أمامه المادة وهذه سياسة الدين؛ أن يعطي للدنيا تقدّمها، ويعطي لها ازدهارها، ولكن يبقى الإنسان هو سيّد الموقف دائماً في الدنيا لا أنّه عبدٌ لأشيائها- الدين وهو يفعل ذلك إلا أنّ الشياطين وإخوان الشياطين لا يرتاحون لهذا الأمر، الشياطين وأخوان الشياطين وطغاة الأرض تقوم ربوبيتهم على إنكار ربوبية الله، ولا يرضون إلا بأن يكونوا أربابا، فالدين يواجه جبهة صلبة عنيدة شرّيرة متدفّقة مع تدفّق الأجيال، فمن هنا احتاج إلى الوقود من كبار الرؤوس ومن أعظم الشخصيات الإنسانية وإلا فالإنسان السوي بفطرته يحتضن الدين، لا أنه يحاربه حتى يحتاج الدين إلى هذه التضحيات.
٣. قرأتُ في مقال صحفي:-
أن للعلماء تأكيداً بأنّه لا يوجد رأي شرعي في المشاركة في الانتخابات وعدمها. وأقول عن هذا الذي ذُكر: بأنّه خطأ؛ فالعلماء لم يقولوا ذلك ولا يجوز لهم أن يتفوهوا بمثل هذا الكلام، إذ ما من حادثة إلا ولله سبحانه فيها حكم. فكيف يقولون بأنه لا حكم شرعي هنا؟! ما من حادثة إلا ولله سبحانه فيها حكم.
وسكوت العلماء في المسألة ليس لأنهم لا يرون لها حكماً، ولا يعرفون الحكم أو الموضوع، وإنما لأنهم رأوا سكوتهم حكماً في حقِّهم.