محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٨ - الخطبة الثانية
أن يتبع الخير ويصنعه، يستطيع أن يتبع الشر ويصنعه. حقيقة واضحة وقائمة في داخلنا لا نستطيع أن ننكرها .. هذا هو الإنسان .. الإنسان هديّ النجدين ..
٢. هدايات الفطرة والضمير الخلقي رصيد أولي لا يصمد أمام ضغط المادة التي تحاصر أجواؤها الذات الإنسانية وتثقلُ عليها ضغوطاتها. صحيحٌ عندنا ضمير، صحيحٌ عندنا هدايات فطرية، ولولا ما أودعه الله سبحانه وتعالى من أصول فكرية يبقى لها تحديد للمسار الفكري، حتى في أشد الأزمات والميل والإنحراف الفكري، لضاعت الدنيا، ولو لا ما غرسه الله سبحانه وتعالى من ضمير خلقي قد يخفت اشعاعه إلا قليلا، وقد يكون هذا القليل من فعل الديانات السماوية، ولولا هذا الإشعاع لتحولت الأرض إلى خراب. صحيحٌ أن هناك اصولًا فكرية هادية، وأن هناك أصولًا خُلقية هادية عجنت بها فطرة الإنسان
وبنى الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان متوفراً عليها، لكن هذا الرصيد الأولى، لايصمد أمام ضغط المادة، وأمام الحضور القوي الصارخ للمادة و الدوافع المادية في داخل الذات أقول هذا باختصار.
ثانياً: لماذا الأنبياء؟
أما إذا سألنا بشكلٍ مباشر: لماذا الأنبياء؟
فأقول:
١) حركة الحياة في تقدمها وسموها ووحدة إنسانها وأملها تحتاج إلى عقيدة مقدسة، تنطلق منها حركة الحياة على خط ثابت، وتستمد نفس الإنسان من إرتباطها بهذه القاعدة العقيدية عزماً أكبر، وإيماناً بالحياة، وإيمانا بالدور الفاعل، وإيماناً بالعطاء، وإيماناً بالبذل والتضحية والسخاء، وهذه العقيدة المقدسة لا بد أن تكون حقة، ترتبط بالمثل الأعلى الحق سبحانه وتعالى، لأن كل المثل العليا التي تختلقها النفس، والتي تأخذ قامة من قامات فكر الإنسان المصنوعة، هذه القدوات وهذه المثل العليا تتحول إلى شيء بالٍ وإلى شيء يفقد