محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
قريباً يا ناصر المستضعفين، ومذلّ المستكبرين.
أما بعد ..
أيها المؤمنون والمؤمنات، فان أوضاع الساحة الإسلامية دامية قانية، وهي وان أدمت القلوب إلّا أنها قد تخرّج جيل الإنقاذ والعودة إلى الإسلام المنقذ؛ الجيل الذي لا يأخذ بالإسلام على استحياء من المنكر العالمي، ولا يفصًل الإسلام على مقاس عقليّته المغزوّة، ونفسيّته المهزومة، ويذهب مع الإسلام النقي في كل مساراته القويمة الهادية إلى أقصى حد، فهو جيل تمهّد له الانتكاسات المتوالية، والانسحابات المتسارعة، وحالة اليأس من كل الكيانات المعادية للإسلام، والكيانات الكاذبة عليه، والمتستّرة به، ومن أحشاء الظلمة ينشق نور الصباح، وقد تطلّ تباشير العافية من بعد يأس الشفاء، وهدأة البركان قد تطول ولكنه يعود إلى انفجار، وإذا كان ما يعرف عن البراكين أنها مدمّرة فان البركان الإسلامي لا يدمر إلّا الشر، ولا يتمّ بناء الخير في الأرض والناس إلّا على يديه.
وهذا عن أوضاع ساحتنا في أرض الإسلام السليبة فلسطين:
وتيرة المجازر والهدم والحرق والاغتيالات ونسف البنى التحتية وإذلال الإنسان والتصفيات الواسعة في تصاعد مستمر، لتركيع المجاهدين وتصفية القضية. ومندوبان أميريكيان في المنطقة أحدهما للسلام الكاذب والذي يبشّر به زوراً، وان كان في صورة حل استسلامي تفرضه الغطرسة الاستكبارية على جانب الفلسطينيين المجاهدين. وحقيقة الأمر مقايضة إعلامية شكليّة بين منّة أميركية غير محققة لسلام الاستسلام العربي للإرادة الصهيونية، وبين موقف عربي شجاع يتوحد وراء القيادة الأمريكية لسحق العراق واحتلالها عسكرياً بالصريح من أمريكا. وهذه هي المهمة الأخرى التي جاء من أجلها المندوب الأميريكي الآخر. وهناك بطولات إعلامية عربية وراءها مواقف منها خائر ومنها متآمر. ومن دور هذه البطولات الإعلامية غش السذّج من أبناء الأمة وامتصاص بقية