محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
لشعور قد تكون بالنقمة، وإدارة معركة كلامية وحوارات باردة ثم ساخنة تهيئة لاستساغة الضربة والهزيمة وتحمّل الصدمة، وبذلك نخرج بنتيجتين: مكافأة الأمة لإسرائيل بتطبيع علاقات دائم شامل مع كلّ العرب، وفتح الأسواق للبضائع الإسرائيلية، والعقل العربي لسموم الفكر الإسرائيلي، والأخلاقية العربية لدرجة أكبر من التمييع والتحلّل على يد الفن الإسرائيلي الساقط، وعهر الحضارة المادية السافلة. وهي مكافأة ترد بها الأمة جميل الإسرائيليين في تخليصها من المتشدّدين الإسلاميين على الأرض العربية حين تفتك بهم وبكل وطني على أرض المقدسات لتفتح الطريق بذلك واسعاً أمام قطار العلمنة والعولمة والأمركة كما يحلو له، بعيداً عن مضايقة الإسلام والإسلاميين. هذه نتيجة، والنتيجة الأخرى حكومة أمريكية صريحة في أرض الرافدين تكفينا من تخوفات المستقبل والقلق على الآتي إذ تضمن سَد الباب تماماً على الإسلاميين في العراق وحتى أصحاب الحس الوطني. نتيجتان والخير كثير، والحمد للشيطان الأكبر الذي صار يطارد الشر ويتعقّبه في كل مكان لينزل به الضربات القاصمة حتى لا يبقى إلّا الأخيار جماعة الشيطان الأكبر نفسه.
وإنّ الساحة العربية والإسلامية محكومة في أكثرها لحكومات مكبّلة من داخل النفس وخارجها، وهي تسقي شعوبها من ذلّها ذلا، وتغيّبها عن أبسط حضور في أحداث أمتها الملتهبة وفي اللحظات المصيرية من وجودها كما هو الحال اليوم وقبّعة الإرهاب التي تلبسها أمريكا ممن تريد من يرفع بعض طرف في وجهها، والتي أتت على آخر ما يمكن من شجاعة الحكومات، هل ستسحق الإرادة عند شعوب الأمة بالكامل لتحلّ محلّها الرجفة والاضطراب؟! إنّ إرادة الكفاح والتضحية التي تفرض نفسها في أرض المذابح والمجازر، وترعب إسرائيل وأمريكا، وتحوج هذا العالم الظالم للتآمر عليها، تجيب على هذا السؤال بكل كفاءة وجدارة. والخوف على الأمة أن تسقط إرادتها في أحضان التمييع اللاأخلاقي،