محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الثانية
الحمدلله لانعمة إلا منه، ولا جميل إلا وهو عائد إليه، ولا فضل إلا وهو في الأصل من فيضه، ولا شيء بمستغن عنه، ولا شيء إلا وهو راجع إليه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يدركه شيء، ولا يحاط منه بشيء. حكم الأشياء بقدرته، وقدّرها بحكمته، ولا مخرج لها عن إرادته.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ورسالته في الناس خالدة، واتباعه على الأمم واجب، وانقياد الأجيال له لازم ثابت. صل الله عليه وآله وزادهم شرفاً وكرامة، وتحية وسلاماً.
عباد الله، أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، وأن لا يكون في نفس أحدنا وهو العظيم الذي لا عظيم مثله أهون ناظر لنا في ما نفعل ونترك، وننوي ونعزم. وويل لمن هان الله عليه، فهان على الله القوي العزيز، وإنه لا ملجأ له من الله، ولا عاصم له من أمره. ولو راجعنا أنفسنا لكان منا من لا ترده رقابة الله عن فعل السوء، كما ترده رقابة طفل ينفق عليه ويربيه، أو خادم تخدمه. ومن كان كذلك فماذا يرتقب من شأن عند الله، هذا الذي يهون عليه الله عز وجل بهذا المقدار ماذا يرتقب من عند الله؟ يرتقب أن يكون مقربا عند الله؟ مكرما عند الله؟ وماذا يؤمل من وزن يوم القيامة؟ هذه التي تتوارى عن أبيها بفاحشة، وعن أخيها باتصالاتها الهاتفية المشبوهة، لكن يهون عليها أن يطلع الله عليها وهو الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية، ماذا ترتقب من وزن ومن كرامة عند الله؟!
اللهم صل على محمد وأل محمد، ولا تتركنا لأهوائنا، وأنقذنا من لهونا وسهونا وغفلتنا، وافتح ابواب أفئدتنا على ما ينسينا من عظمتك كلّ عظمة، ومن قدرتك كل قدرة ومن أخذك كل أخذ حتى لا نخاف غيرك، ولا يكون وجلنا إلا من عدلك.
اللهم صل وسلم على خاتم النبيين والمرسلين محمد الهادي الأمين، وآله الطاهرين. اللهم صل وسلم على إمام المتقين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب. اللهم صل وسلم على كريمة الرسول فاطمة الزهراء البتول. اللهم صل وسلم على الإمامين الهادين والوليين