محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الأولى
مؤمن يحضر المساجد يقيم الصلوات يغلبه الشيطان في لحظة نزوة وحال غلبة شهوة، تخسر دينك، تخسر حياتك، تخسر كلّ شيء في وجودك لانزلاق لحظة واحدة أمام إغواء من إغواء الشيطان، إغراء من إغراءات الشهوة فلنتّق الله.
١- خوف العظماء:
( (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)) ٢٨ فاطر. هناك خوفان خوف الصغار، وخوف الكبار، الصغار يخافون من ظلم الظالم، ومن جهل الجاهل ومن أن يخسروا الدنيا، والعظماء يخافون من غضب العالم لأنهم لا يجدون حلاوة حياة في حال انفصالهم عن العلم، يخافون من عدل العادل لأنهم يسقطون في أنفسهم حينما يشعرون بأنّ عدل الله لا يوافق عليهم، يخافون خسارة رضوان الله لأنّ الدنيا كلّها لو اجتمعت بأيديهم لا تغنيهم، عن الشعور برضوان الله. نعم هناك خوف للعظماء ( (إنما يخشى اللهَ من عبادع العلماء)) وخشية ا لله تحتاج إلى علم، وتحتاج إلى معرفة، وتحتاج إلى سموّ في الذات، وتحتاج إلى طهر في القلب، وتحتاج إلى نقاء في الروح لتعرف قيمة غضب الله وقيمة رضوان الله سبحانه وتعالى.
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥) آل عمران. كونوا عظماء لتخافوا الله، كونوا على طهر قلبيّ، ونقاء روحيّ لتخافوا الله. تخافون من الله عدله، تخافون من الله نقمته النابعة من عدله سبحانه وتعالى، وعدل الله لا يلاحق إلا العصاة، لا يلاحق إلا المنحطّين نفسيا، لا يلاحق إلا أصحاب الجريمة فخافوا من أن تكون من أهل الجريمة، من أهل المعصية ومن أهل الرذيلة ومن أهل الإنحطاط.
( (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً)) لا يخافون النار؛ أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يخاف النار بطبعه البشري، له من مستوى إنسانيته الرفيعة ما يجعله ينسى عذاب النار ليكون مشغولا بخوف ما هو أكبر، خوف أن يخسر رضوان الله، خوف أن يخسر قلبه الاتصال بذكر الله، خوف أن يخسر قلبه رؤية الله ومعرفة الله، طمعهم