محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الثانية
الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ" سبب النكسة دائماً هو التكذيب بآيات الله، أمريكا تعاني من نكسة نكسة الإنسان، نكسة الأمن، كلّ الدنيا الآن تعاني من نكسة، وليس بلداً دون بلد، والسبب واحد، قوانين الحياة، بأنّ من زرع الشوك حصد الشوك، ومن زرع الورد جنى الورد، ولا تزرع الورد إلا بأن تتبع منهج الله، وحيث تنحدر عن منهج ا لله فزراعتك شوك، زراعة الحضارة المادية شوك، ولا بدّ من أن تذوق مرّ ما زرعت.
الآية الكريمة الثانية:
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) الروم.
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ..) في نفس السياق، تسألون لماذا المشكلات؟ لماذا الخوف؟ لماذا الابتسار في الحالة الاجتماعية؟ لماذا الفوضى؟ لماذا الحروب؟ لماذا الفقر؟ لماذا تفشّي الأمراض النفسية؟ تسألون عن هذا؟ خذوا الجواب: (ظهر الفساد في البّر والبحر ..) أنت وبيئتك تفسدهما، وتدخل بالسوء عليهما وتفتك بعوامل الصحة فيهما والعطاء، عندما تجني اليد سوءاً في مخالفة لله العظيم (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ..) والتفتوا، (ليذيقهم بعض الذي عملوا ..) هذه المشكلات ليست المردود الكامل لما كسبته أيدينا، هذه المشكلات بعض مردود ما كسبته أيدينا، والمستحقّ أكثر، والآية الكريمة تقول: (ليذيقهم بعض الذي عملوا ..) ولماذا؟ (.. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) تربية يا أخي، رحمة من الله، هذا الذي نذوقه من نتائج انحرافنا عن الخطّ الإلهي، فهو نداء عملي تكويني، ينطلق من الرحمة الإلهية لهذا الإنسان أن ارجع إلى خطّك الصحيح، ارجع إلى ربّك أيّها العبد الذي لا تملك لنفسك نفعاً ولا ضرّاً، كنتَ فرداً، أو كنت أمّة أو كنت البشرية كلّها.