محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الثانية
نكون وراء جدر التاريخ؟ وأن نكون في الهامش الصغير؟ أم أننا لا زلنا أمة تمتلك أن تنتفض؟ وتمتلك أن تنهض، وتمتلك أن تتقدم، الأول غلط، الثاني صحيح.
وحتَّى لو لم يكن إلا فرد واحد يؤمن بالإسلام فعليه أن يتحرك في اتجاه النصر بتركيز عقيدته، بالدعوة إليها، بتخلقه بأخلاق الإسلام، أنتم لا تملكون أن تنصروا الإسلام بكلّ ما يحتاجه النصر، لكن ألا تملكون أسلحة نصر للإسلام ولو على مستوى التمهيد للنصر؟ أن تلتزموا في حياتكم الخاصة وفي حياتكم الأسرية بالإسلام، ألسنا نحن نحارب الإسلام من خلال الخروج عليه في حياتنا الخاصة، وفي حياتنا الأسرية، وفي علاقتنا الاجتماعية في الإطار الإيماني؟ ألسنا أعداءً للإسلام بنسبة؟ ألسنا أنصاراً لأمريكا بما نفعل؟ لو لم يكن إلا واحد لأمكن له أن ينصر الإسلام بإقامة حياته الخاصة، وعلاقاته الاجتماعية ما استطاع على أساسه، وبإطلاق صوت الإسلام إلى المدى الذي يمكن له، بنصيحة الآخرين، بأن يطلب الأساليب والآليات التي تقنع بفكرته ... هذا هو الفرد فكيف بأمة لا زالت تغنى بالعلماء والمثقفين والمجاهدين وجمهور عام من المؤمنين يتعشق الإسلام ويقدمه بكل غال وعزيز؟!
يتوجب جدّاً إشاعة الفكر الإسلامي، والحوارُ من أجل الإسلام، لا الحوار الذي يمكِّن للباطل، فهناك حوارات من هذا النوع الأخير يراد إشاعتها باسم أن الإسلام يفتح باب الحوار. علينا أن نختار كيفية الحوار، أن نخطط للحوار، لا أن نستدرج للحوار الذي يريدون.
يتحتم إشاعة السلوك الإسلامي، وطرح وجهة النظر الإسلامية في الصحافة وغيرها من وسائل التفاهم المعاشة، خلق أجواء اجتماعية كلما أمكن، تطبيق الإسلام في الحياة الشخصية والأسرية والعلاقات الاجتماعية واستثمار كل الفرص على هذا الطريق، المناشدة والمطالبة في كل البلاد الإسلاميَّة بتصحيح الأوضاع باسم الإسلام والقرآن والسنة