محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الثانية
اللهم لا تسلُبنا نعمة أنعمت بها علينا وزدنا من فضلك يا كريم.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات فهذه كلمات في بعض الشؤون:-
أولًا: الجمع بين انقطاع التيار الكهربائي في القيظ الحارق، وتحت نصف درجة الغليان، وفي قفص المباني الحديثة العادية وكذلك الماء الذي يشوي الوجوه من جهة؛ وبين الإنفاق بسرف بالغ على مشاريع السياحة اللهوية التي تهدم صرح الخلق القويم، وتقوّض أسس الشرف والعفة يعني التعامل مع المواطن بقيمة الحيوان الأعجم، لكن بحيث يكون من حيوانات العامة، وإلَّا فالكلاب والحيوانات الأخرى مما يملكه الخاصة فهو أفضل حظّاً من هذا المواطن على مستويات كثيرة.
ثانياً: كيف نجمع بين السماح بازدواج الجنسية من طرفٍ واحد، وبين منْع مواطنين من جنسيتهم وقد ولدوا وتربوا على هذه الأرض، ولهم أرحامهم وقراباتهم القريبة فيها، منهم من هو موجود على ظهرها، ومنهم من قُهر على مُفارقتها محزوناً مكلوماً، وبقي معذباً في الخارج مشدوداً إلى الأرض لا يعرف له وطناً، وإذا طالب بعض هؤلاء المحرومين بحقّه، أو أراد أن يُبلِغ معاناتَه مَنْ بيدهم القرار- بما يوصل إليهم صوت هذه المعاناة- هُدِّد بالاعتقال والطرد، في حين بلغ المجنّسون من خارج دول الخليج العدد الذي سبّب استياءً شعبيّاً على مدى سنوات؟ ألغازٌ لا يمكن أن تترجم على أساس الحقوق والواجبات المتبادلة بين الحكومة والمواطن، ويبدو أن صدر ديموقراطيتنا ضيّق إلى حدّ أنه لا يتحمل سماع صوت المتوجعين.
وعلى المستوى الإنساني أترى أنّ العدد المحروم من الاعتراف بجنسيته البحرينية أبعد استحقاقاً لمنحها إياه ممن جُنّسوا- وهم كثيرون- من خارج دول الخليج؟!
يقودنا الإنصاف إلى المطالبة بمنح هؤلاء المحرومين جنسيتهم، وبأن لا يكون السّماح بازدواج الجنسية من طرف واحد فقط. وأهلًا بكلّ الخطوات التي تُحقق وحدة خليجية