محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - الخطبة الثانية
إن هذا الطواف ليقول للرؤساء والأمراء والملوك وأصحاب السماحة والفضيلة: إرادتك ليست هي المحور لحركة الأمة، رأيك ليس هو النهائي لمسارها، تصوراتك وقناعاتك الشخصية لا تمثل قرآنها .. هذا كلامٌ يخاطب به الطواف هذه الفئة فضلًا عن بقية الفئات من أبناء الأمة .. وحتى الأمة كلها وهي تطوف حول الكعبة المشرفة متمثلة في شرائحها المختلفة يتوجه إليها الخطاب: بأنك مربوبة لا رب، فإرادة التشريع لله لا لك أيتها الأمة، ورسم المسار من الله لا منك أيتها الأمة، وتحديد الهدف من عنده لا من عندك أيتها الأمة، على الناس كل الناس ملوكاً وغير ملوك أن ينصاعوا لأمر الله وأن يعملوا على تجسيد شريعته في الأرض.
اللهم إنا نستغفرك فأغفر لنا، ونتوب عليك فتب علينا، وأغفر وتب على جميع المؤمنون والمؤمنات أجمعين، ومن كان له حق خاص علينا، وذد عنا كل شر وادفع عنا كل سوء، ولقنا منك الخير من عندك يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ).
الخطبة الثانية
الحمد لله الولي الحميد، العزيز المجيد، الفعّال لما يريد. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إليه مرجع العباد، ولا حول ولا قوة إلا به، وبه العياذ، وإليه اللواذ، ومنه الرشاد والسداد. وأشهد أن محمداً عبده ورسولُهُ أرسله مبلغاً وهادياً وقائداً ودليلا؛ لا يدل إلا على هدى، ولا يذود إلا عن ردى، صلى الله عليه وآله الشرفاء السعداء.
عباد الله اتقوا الله الذي لا نجاة إلا بتقواه، واطلبوا من دينه لا من غيره الهدى، ومن منهجه لا من سواه التقدم والعلا، واتخذوه وهو الغنيُّ في كل أحوالكم ربّاً ولا ترضوا عنه