محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣ - الخطبة الأولى
والرجاء الذي يجرّىء على المعاصي هو رجاء منفصل عن الخوف. النفس التي لا تعرف إلا الرجاء في الله، التي لا تنظر إلا إلى رحمة الله، كرمه ومغفرته؛ هذه النفس ينقصها شيء. الله كامل، فكما هو رحيم بعباده، هو شديد على الكافرين، هو جبّار السماوات والأرض الله عدل ورحمة وحكمة وقوّة ويأتي منه الثواب ويأتي منه العقاب سبحانه لمن استحقّ العقاب وخرج بنفسه بتدنيّه عن رحمة الله التي وسعت كلّ شيء يقبل الرحمة.
( (ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته)) فلا تستسلم لليأس وإن كانت عليك مثل ما في البحر والمطر من قطرات ماء، ذلك لأنّ الله عزّ وجل يريد بك الرحمة يريد منك العودة. لله عزوجلَّ نداء متواصل مستمر يوافيك ليلًا ونهارا لو التفت يدعوك إلى الأوبة إلى الرحمة، يحتضنك وينتشلك من هاجرة المعصية والنار.
٣- الخوف الصادق:
( (أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)) ٤ النازعات. الله أكبر، كم هو عظيم أن تعبّر الآية بمقام ربّه.
من خاف الله لم يسع هواه أن يسيطر عليه أبدا.
( (من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف شيئاً هرب منه. وما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه، وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصير عليه لما يرجو)) عن أمير المؤمنين عليه السلام. (من رجا شيئاً طلبه ..) انظر كيف أنت إذا رجوت شيئا من أشياء الدنيا تسهر من أجله، تكدّ على طريقه، تنسى كثيرا من أشيائك المهمة في سبيله. (ومن خاف شيئاً هرب منه ..) ترجو الله لا بد أن تطلب الله، لا بد أن تطلب رضاه على طريق طاعته سبحانه. تخاف عقوبة الله فلا بدّ أن تهرب منها بترك