محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الأولى
في الحديث عن الرسول صلوات الله عليه وآله: (الدرجة في الآخرة كما بين السماء والأرض ..)
ترتفع الدرجة عن الدرجة كما بين السماء والأرض!!
(.. وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره ..) هو في موقعه الكبير في الدرجة الرفيعة لكن مع ذلك يرفع بصره فيواجهه نور يخطف بصره (.. فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك .. فيقول: أخي فلان! كنا نعمل جميعاً في الدنيا ..) نحضر المسجد الواحد، نحضر الحسينية الواحدة، موسم الحج الواحد، الزيارة الواحدة (.. كنا نعمل جميعاً في الدنيا وقد فضل علي هكذا؟ فيقال له لقد كان أفضل منك عملا) ثم هل يبقى هذا الذي نظر إلى نور أخيه على غير رضا ..؟ إذن لا تهنأ الجنة .. لكن يقول تمام الحديث (.. ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى ..) ولو انتقلنا إلى الآخرة بجشع الدنيا لما رضينا .. لو انتقلنا بمشاعر تنبع من رؤية باطلة لما رضينا لو انتقلنا إلى الآخرة على نعيمها العريض وملكها المقيم وهنائها المتدفق الدائم بما نحن عليه من جاهلية في الدنيا، لما رضينا ولما انسنا ذلك بما فيه الكفاية ... ولكننا أيها الإخوةُ نصلح، وتعدل إنسانيتنا ..
(إن الله جل ثناؤه ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى يملوا- حتى يملوا من العطاء- وفوقهم قوم في الدرجات العلى) هذا الذى مل من العطاء، إذا بقي على ما هي عليه الأخلاقية المادية في الدنيا من الحسد، لو وجد من هو فوقه لا يرضى .. الحديث يقول: (إن الله جل ثناؤه ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى يملوا وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم) هذا إبن اخي، هذا إبن عمي، هذا ذاك الذي يحضر معي المسجد .. (فيقولون ربنا إخواننا كانوا معنا في الدنيا بم فضلتهم علينا) لجوج .. يناقش دائماً هذا الإنسان .. (فيقال هيهات .. هيهات) بعد أن يستوي جاد ومن هو أكثر منه