محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الأولى
والأمة والإنسانية، وضرب المثل الأعلى للعطاء المفتوح على كل التضحيات السخية الشريفة من قبل القيادة، والسمو الأخلاقي في المحنة
الخطبة الأولى
الحمد لله خير من سُئل، وأكرم من قُصد، وأجود من أعطى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فاز من وحّده، وخاب من جحده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أَرْسَلَ ... بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ٣٣/ التوبة. الله صلّ وسلّم عليه وآله أجمعين.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وأن يكون سباقنا في طاعته، وتنافسنا في سبيل دينه، وطمعنا في مرضاته، وأن نسدّ أبواب الفتنة بين المؤمنين ما وجدنا لذلك سبيلا، وأن يكون المسلم مع أخيه المسلم يدا على الباطل، والمؤمن مع أخيه المؤمن كالبنيان المرصوص، وأخوك من عمل بطاعة الله وإن بَعُد، وليس أخ لك في التعاون على الخير والبر والتقوى من عصى الله وإن قَرُب، وإن جند الشيطان ليلتقون على الشر على تباعدهم، فكيف بجند الرحمن لا يلتقون على الخير على تقاربهم؟!
ألا فتوحّدوا على الخير تجدوا من الله عوناً وتوفيقاً، ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله فتبوء بخسران وعذاب.
أما بعد فمما يبتلي به المؤمنون فيما بينهم سوء الظن الذي يفرّق الجماعة، ويزرع الفتن، وكلما كاد بنيان أن يتمّ أتى عليه سوء الظن فحطّمه، وكثيرا ما يعترض هذا البلاء بناء الخير في أول الطريق فلا يقوم حجر على حجر، فما أحرى بالمؤمنين أن يكونوا من سوء الظن على حذر، هذا والموارد ليست واحدة، فلا يكون الحكم في سوء الظن واحدا، فربما قَبُح سوء الظن في موقع وحَسُن في آخر، ربما كان حسن الظن خلقا كريما، وربما كان