محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الأولى
والآخرة بلا تهافت وتعارض.
وإن فارق التجربتين آية على صدق الحق، وكذب الباطل وعظمة الإسلام ونجاحه، وتفاهة الجاهلية في كل صورها وفشلها الذر يع في قيادة الإنسان. وكلُّ ما يتهافت مع الإسلام جاهليةٌ كان من قديم الفكر والطرح أو حديثه. والقلوب القادرة على التلقي، يتعمق عندها الدرس من فارق التجربتين فلا تقدّم على منهج الله جاهلية من أي صيغة وبأي ثوب، والقلوب التي أغلقها العمى وأصمّها الضلال تمرّ على هذه الآية وكل آية أخرى لله في الناس والكون والحياة، وعلى تجارب الإسلام والجاهلية على مرّ القرون لتكرر الخيار الخاسر في كل مرة، وتصرّ عليه، وترفضَ أن تستجيب لمنهج الله المنقذ ولو لمرة واحدة.
٦) وحتى لا تخسر الأمة اعتصامها بحبل الله عز وجل فتغرق في المأساة، وتسقط هالكة لتقوم أمة أخرى مقامها في الأخذ بهذا المنهج الحق، لا بد لها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفع المتلكئ على طريق الخير والصلاح، ورد المنحرف عن الحق المقار ف للإثم إلى الصواب، و إلا فلا فلاح ولا نجاح حين تتراكم الخروقات، ويعلو صوت الباطل ويخفت صوت الحق، وتُسحق القيم.
٧) الآية الأخيرة من الآيات الثلاث المتلوّة، فيها تركيز على أن الخلاص ليس له أكثر من منهج واحد وهو الإسلام، وإن يقد حركة الحياة يحقق أهدافها ويسعد بها الإنسان دنياه وآخر ته، وأن يقدها أي منهج آخر من صنع الأرض وإن انتسب زوراً إلى الإسلام تكثر عذابات الإنسان هنا وفي الآخرة. وإن أي تفرق عن منهج الله يلازمه الاختلاف وتصارم المصالح، والدخول في الصراع، وما يمكن أن يحقق الوحدة الحقيقية المستقرة الخيرة هو خط التوحيد وحده، ومنهج الله لا غير.
اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تؤيسنا من رحمتك، ولا تسلمنا لأهل عداوتك،