محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٤ - الخطبه الثانية
عنده شسع نعل كاد يذهب بها الإستعمال. إلا أنه كان يتمرّق عليه السلام لأمر الدين والأمة، وكان من رأيه أن لابد من أمير برّ أو فاجر، لأنّ المقابل لذلك الفوضى الضاربة التي تأتي على الأمة بالنهاية القاضية.
وإذا كانت القيادة المعصومة لا تحضر الساحة على مشهد من الناس اليوم لينضوي تحت لوائها المؤمنون، فما الموقف؟
إن أمر الحكومة محسوم من ناحية الخارج، ولا كلام لنا فيه، إنما الكلام على مستوى المرجعية الدينية والاجتماعية، وفي المواقف المتاحة سياسياً حسب القانون، وأنا احصر كلامي الآن في هذه المساحة.
والسؤال هنا هل يعني غياب القيادة المعصومة أن يعود أمر المؤمنين إلى الفوضى؟ وهل تبقى مسألة المرجعية بلا ضوابط؟ وهل ترتفع الطاعة نهائياً وتكون القيادات بعدد الأفراد؟ والصحيح لا فوضى، ولا مرجعية بلا ضوابط، والطاعة غير مرتفعة. هناك طاعة، هناك مرجعية، والضابط الفقه والعدالة والكفاءة العملية ومنها الخبرة ٢.، وإذا لم يمكن الفقيه فيتنزل الأمر إلى عدول المؤمنين من أهل الفقه والخبرة والكفاءة. كلما لم يمكن المعصوم كان الفقيه، وكلما لم يمكن الفقيه كان العدل المؤمن الأكثر توفراً على الفهم الفقهي وبما له من الخبرة، والطاعة لازمة على المؤمن مع توفر الضوابط حفظاً للدين وتجنباً للكوارث.
والسفه الذي لا يجوز ارتكابه هو الفوضى الضاربة وتعدد القيادات بعدد الأفراد، وكون القيادة لا تتحرك ولا تتخذ قراراً إلا بوصاية من الأتباع، فالجمعية الثقافية أو السياسية تنتخب إدارتها عندنا ثم لا تعطيها حق القرار إلا بأن تراجعها، والزعيم السياسي أو الإجتماعي أو الديني ينتخبه مريدوه وقواعده ثم لا يتخذ قراراً إلا كما يشتهون، ولا يتقدم ولا يتأخر إلا كما يأمرون وينهون. أتراها قيادة؟! أو هي آلة؟!
هذا أمر غير عقلائي أصلًا ولا تقوم عليه حياة أمة ولا جماعة، وهو خارج عن النظم