محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبه الثانية
الوضعية بما فيها كل ألوان الديموقراطية، وعن الوضع الذي يقرره الدين.
وفيما ينبغي أن يكون عليه علماء الدين هو أن يكونوا عبيداً للشرع، لا لما تهواه الدول، أو ما يرغبه الرأي العام، وصحيح أن الإسلام على مثاليته واقعي لمن تدبّره، ومثاليته لا تُلغي واقعيته، كما ان واقعيته لا تلغي مثاليته، وهو من خلال واقعيته يُدخل في موضوع أحكامه عدداً من مقتضيات الخارج المتغيرة، إلا أنه إذا اقتضى الموضوع بطبيعته التي هو عليها خارجاً الحكم المناسب له في النظر الشرعي لا يرفع الإسلام ولا عالم الدين- الذي يتعامل مع الأمور من موقع العلم والتقوى- اليدَ عن ذلك الحكم تزلقاً لأحد مهما كان، وطلباً للدنيا وزهداً في الآخرة.
وكثيراً ما يخلط العديد من الناس بين مراعاة الموضوع الخارجي في إصدار الأحكام وتغيُّرها وبين متابعة الهوى في الحكم والتلاعب به.
وقد يملأ الناس الساحة آراء ومنهم مخلص وغير مخلص، فطن وغير فطن، وقد يطول السكوت من آخرين عن فطنة وإخلاص ودراية وبعد نظر وصبر، وقد لا يكون وراء السكوت إلا الخواء، فهو سكوت أبله. وليس دائماً أن من تكلم أبلغُ ممن لم يتكلم، وقد لا يُبيح بليغ لنفسه الكلمة حيث لا يرى المقام مقام كلام. والساكت لا يُحكم عليه برأي حتى ينطق برأيه، وهو في سعة من أمره حتى ينطق.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واجعلنا من أهل طاعتك الموالين لك ولأوليائك واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ولكل ذي حق خاص علينا من معلم ومرب ومحسن ومتجاوز عن خطأ وناصح وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات ولكل أهل الإيمان والإسلام يا غفور يا رحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).