محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - الخطبة الثانية
وعن عليه وآله آلاف التحية و السلام من ربّه الكريم ( (لتأمرّن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليعمّنكم عذاب الله)) حتى البرئ؟ نعم، حتى البرئ وذلك لسكوته عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو في الحق ليس ببريء لأنه تخلّف عن أعظم الفرائض، وقد يعمّ العذاب حتى البرئ من طفلٍ أو غير قادر، بنظامٍ يخصّ العالم الإجتماعي في الحياة الدنيا.
فواصحٌ جداً أن الإخلال بوظيفة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر تستوجب إلى جانب العقوبة الأخروية كوارث عامة إجتماعية ومصارع اممٍ وجماعةٍ وأقطار.
ولا يكفي أن نمتلك الإرادة الكافية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا بد من التوفر على أسباب نجاح هذه الوظيفة، ومن ذلك أن نعلم المعروف، ونعلم المنكر، والأساليب الشرعية للأمر والنهي، و التدرّج المطلوب فيهما. وفي المعروف والمنكر العامين وفي ما بتصل بالحالة الإجتماعية الواسعة تصعب مسألة التشخيص بدرجة كبيرة وتدّق كثيرا، مسالة أن هذا معروفٌ ويجب الأمر به، وهذا منكرٌ ويجب النهي عنه، هذا الوظيفة في المجال الإجتماعي وفي العلاقات العامة تصعب جداَ وتحتاج إلى الخبرة والإختصاص، الخبرة الميدانية، والخبرة الفقهية، تصعب مسألة التشخيص بدرجة كبيرة وتدّق كثيرا، وتدخل حالة التزاحم بين المهم والأهم بما يتجاوز حالة الدّقة في فهم الموضوع الخارجي، إلى ضرورة التوفر على الثروة الفقهية في مجال التزاحم، وميدان المقاصد الشرعية المتفاوته. لا يكفي أن أكون دقيقاً في موضوع الفهم الخارجي .. لا يكفي ...
وتحقق الموضوع خارجاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفتح الباب على مصارعيه أمام كل الأساليب في ممارسة هذه الوظيفة، وإنما يتقيد الأسلوب بالإذن الشرعي، والذي يعتمد في ما يعتمد عليه على المردود الإيجابي والسلبي لهذا الأسلوب أو ذاك، والمحصلة النهائية لهذا التقابل في الآثار.