محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الثانية
ثالثاً: الأقلية أو الأكثرية غير الحاكمة وخاصة تلك التي تمدّ يد التعاون مرة بعد الأخرى، وتبرهن على وفائها لوطنها المشترك، لا ينبغي أن تُبني سياسية الوطن على الحذر منها والشك فيها. فإن من قالت مواقفه في الأزمات الواحد تلو الآخر، إنه الذي لا يُسلمك، وإذا طالب لا يطالب إضراراً وتعنتاً، ولذلك يبدي التعاطف والمباركة عند أول بادرة من حسن النيّة، لا يصحّ في ميزان العدل والإنصاف إلّا أن تتخذه أخاً وعوناً فيكون تخطيطك معه، واحتراسك لك وله، لا منه مما يشعره أنه مشكوك منبوذ.
رابعاً: العلاقات السياسية العادلة كفيلة بأن تجعل الأقلية أو الأكثرية الحاكمة في أي بلد إسلامي أو غير إسلامي أمنها امناً للحكم، وتقدّمها تقدّماً له، وقوتها دعماً لقوته لأنها في ظل العدل في العلاقات السياسية المقننة على مستوى الوطن كله من غير تسميات طائفية وعرقية و ما إلى ذلك سيكون شعورها بالمواطنة والمصلحة الوطنية العامة قويّ الحضور والفاعلية من غير أن يتوّلد لديها شعور الصراع على المصالح المتعارضة.
الحكومة في أي بلد محتاجة إلى الأمن وهي تبحث عنه والشعب في أي بلدٍ محتاجٌ إلى الأمن على نفسه، هذا محتاجٌ للأمن على وجوده، إلى الأمن على عرضه، على ماله، على شرفه، على دينه، على دنياه. الأمن ليس محتاجٌ من طرفٍ واحد وإنما الأمن محل الحاجة من كل الأطرف، وهذا الأمن ليس له من طريق أقصر، و لا أقدر على الإيصال، و لا أقل كلفة، من طريق العلاقات المقننة المستقرة العادلة، فإذا ما وجدت هذه العلاقات مع حسن النية والوفاء في التطبيق الخارجي في كل قانونٍ قانون، فحينئذٍ نكون جميعاً في بلداننا الإسلامية كلها قد عثرنا على الطريق الأكثر إيصالًا، والأقل كلفةً، والأضمن بقاءً، للعلاقات الإجتماعية المستقرة، وللوفاق والوئام والإنسجام، فهل تفعل الدول الإسلامية فتكون بذلك قد وفرت على نفسها كثيراً من الراحة، وكثيراً من المال، وكثيراً من المال، وكثيراً من النصب والتعب والشكوك، يكفي .. يكفي .. يكفي .. نصف العدل، عن أضعاف