محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الأولى
وتحت أوامره ونواهيه العليمة الحكيمة، وكفى بالإنسان استقامة وإيجابية، وفاعلية خيرة أن يكون مرجعيته الله سبحانه وتعالى.
المطلوب هنا أن نلتفت إلى أن المرأة ليست جبهة، في قبال جبهة أخرى قوامها الرجل، فهذا ليس بالانقسام الذي يؤمن به الإسلام، الانقسام الذي يؤمن به الإسلام هو هذا الانقسام: أن هناك جبهة هي جبهة الإيمان قوامها الرجل والمرأة، وفي قبالها جبهة هي جبهة النفاق والكفر قوامها الرجل والمرأة. فالنساء في الإسلام لسن صفاً واحداً ضد الرجال، ولا الرجال هم صف واحد ضد النساء، إنّ المواجهة ليست بين النساء مجتمعات، وبين الرجال مجتمعين، ولكن بين جبهة من المنافقين والمنافقات، وجبهة أخرى من المؤمنين والمؤمنات.
ولا تلتقي المرأة المؤمنة مع المنافقة في صف واحد وخندق واحد، ولا يلتقي الرجل المؤمن مع المنافق في صف واحد وخندق واحد. الرجل المؤمن والمرأة المؤمنة يلاقي بينهما الإيمان ويوحّد جبهتهما، وكذلك الرجل المنافق والمرأة المنافقة. والصراع قائم على أساس الإيمان والنفاق، وليس على أساس الذكورة والأنوثة. فليتعلم الرجل المؤمن ذلك ولا يخدع، ولتتعلم المرأة المؤمنة ذلك ولا تخدع.
ومحاولات اختلاق معارك جانبية بين المرأة والرجل، وبين المكان والمكان، وبين نوع من الاختصاص ونوع آخر كلها من أجل أن تضعف جبهة الإيمان بالتمزق والصراع.
بين الزوجين:
الأسرة وحدة اجتماعية أُولى، سرّ عظمة المجتمع من عظمتها، سر نجاحه من نجاحها وسر إخفاقه من إخفاقها، وهذه الخلية الأولى محل عناية كبيرة في الإسلام، ومحل نظام دقيق لا يلتفت إلى الدعايات ولا يلتفت إلى العواطف والانفعالات وانما هذا النظام من رسم يد الإبداع الإلهي، العلم الإلهي الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط بها علما، ولا يقرب عنده أحد على حساب أحد إلّا بما كان لهذا على ذاك من تقوى وإيمان وعلم