محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الأولى
وعمل صالح يعني الرفعة والسمو والتقدم في واقع هذا الإنسان أو ذاك.
نقرأ بعض الآيات في العلاقة بين الزوجين لنتعرف على معالم من معالمها على مستوى الخطوط العريضة:-
(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها)- أنت زوج المرأة التي عقدت بها، وهي زوجك، فكما هي سكن لك، أنت سكن لها بحسب الطبيعة، وبحسب الوظيفة، فكما من وظيفتها أن تكون سكناً لك، أنت من وظيفتك أيضاً أن تكون سكناً لها- (وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً)- هذا جعل فيضي، جعل تكويني، جعل خلّقي، وهذا الفيض الخلقي يوازيه بما هو مودة ورحمة على مستوى التشريع والأخلاقية الإسلامية نفسها. هذه العلاقة مايمتن هذا أساس: أساس ما ينبغي في العلقة الزوجية أن تجد الزوجة منك نفساً وروحاً وقلباً يحتضنها ودفئاً وبردا، دفئاً حيث تحتاج إلى الدفء ونسيماً بارداً حيث تحتاج إلى النسيم، وأن تجد أنت الرجل من قلب زوجك هذا كله وأن تقوم العلاقة على البر والتقوى ... على البر والإحسان. هناك قانون وأقل ما ينبغي في العلاقة الزوجية أن تخضع للقانون الإلهي العادل. وفوق عدل القانون توجد قاعدة الإحسان في الإسلام وليس أولى بالإحسان من ذوى الرحم القريبة، ومن الزوجين كذلك.
بعد ذلك نأتي للقانون (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ...) ٣٤ النساء. كان لابد في التشريع الإسلامي أن تكون النفقة على الرجل لأن الدور الجهادي في ميادين العمل الكادح أول ما يوضع على كاهل الرجل حيث خطط الإسلام لكل من الصنفين بأن يتولى دوراً يتناسب في الأكثر مع اختصاصه، هناك قوة عضل، صلابة إرادة، جنان فولاذي، قدرة على مناطحة الأحداث الصعبة. وهناك عواطف رقيقة، ومشاعر دافئة .... نعومة شعور، ونعومة خواطر حتى لكأن المرأة قارورة، والقارورة فيها رقة وفيها نعومة وفيها حساسية أمام الحدث الخارجي أكثر من جسم