محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الأولى
منهما أن يتنازل عنه تسامحاً. (وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ...) ١٩ النساء. والعشرة بالمعروف اقل ما فيها التقيد بالقانون، وقد خطط الإسلام إلا أن يرتقي هذا المعروف إلى درجة الإحسان والى درجة التسامح ودرجة الاحتضان ودرجة التغاضي، والمعروف يقرر كلياته العقل والضمير كما يقرر تفصيلاته الشرع الأغر.
(فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ...) ٢ الطلاق. لا علاقة زوجية يفرضها الشارع ويلزم الطرفين بها الشارع إلا حيث تكون قائمة على المعروف عندما تختل هذه القاعدة في مقام التعامل بين الزوجين بفعل الزوج يتدخل الحاكم الشرعي عند طلب الزوجة.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ) ١٣٥ النساء. الحكومة العامة في الأمة والحكومةالخاصة في الأسرة والحكومة الخاصة في كل مؤسسة تخضع لمضمون هذه الآية الكريمة. وهنا أمر الهي لا تسامح فيه وهو أمر للوجوب (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) الإسلام يربي هذا النمودج الذي يتخذ وظيفته في الحياة أن يكون قوّاماً بالقسط لا يميل عن خط العدل، والعدل قضية شاملة لا تحكم خصوص العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وانما تحكم كل العلاقات حتى داخل النفس، هذا الخط خط العدل خط مكتوب على الإنسان المؤمن ان يلتزمه وتتكفل التربية الإسلامية وبكل جداره أن تخرج مدرستها نمادج مثالية في هذا المجال حيث لا يستطيع الآخرون أن يسجّلو عليها ميلا ولو قليلا عن العدل. عندك الأنبياء والمرسلون، عندك الائمة الطاهرون، عندك نمادج من الصحابة هي نماذج عملاقة لو تولّى أحدها قيادة العالم اليوم لتغيرت كل أوضاعه من ظلم إلى عدل ومن جهل إلى علم ومن خوف إلى أمن.
القيود على العلاقة الجنسية:-