محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الثانية
ولتعلم أمتنا الإسلامية أنّ هدف الأمريكيين لا ينتهي بتسجيل الإنتصارات العسكرية وسحق الشعوب وحرق الأرض واستعباد الأجسام، وإنّما هذا كلُّه مقدمة للسيطرة الفكرية والشعورية والثقافية الشاملة والإستلاب الحضاري، والإستيلاء الحضاري لأنّه الضمانة الأكبر لاستمرار تدفُق خيرات وناتج عرق هذه الأمة في جيوب أعدائها، والرضى بالتبعية الذليلة للغازي من غير مقاومة ولو على المدى البعيد، أو مشاكلَ قد تسبب شيئاً من الصداع للسيد الأمريكي، وتزعج راحته المطلوبة.
وإذا عرفنا الهدف فعلى الأمّة أن تقاوم الغزو بكلّ قوة وإصرار على كل المستويات ومن مختلف مواقع أفرادها وجماعاتها كالمستوى الفكري والثقافي بما يدخل في ذلك من عادات وتقاليد وأنماط سلوكية مصدَّرة لنا في كل المجالات. وعلينا أن نصرّ على خط الإستقلالية الحضارية ولا نتنازل عن هويّتنا. وإن مقاطعتنا للبضائع التجارية الأمريكية على أهميتها لا تعدُ شيئاً أمام مقاطعة المستورد من الأفكار المعادية والسلوك الغازي، والأقلام العميلة، والتحركات التخريبية على المستوى الفكري والإنساني في مجتمعاتنا.
اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد وارحمنا بمحمد وآل محمد وثبّتنا على طريق محمد وآل محمد. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ووالدينا ومن كان له حقّ خاص علينا يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).