محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الأولى
السعادة، وأن لا خير في معصية الله، وأنّ الطريق إلى السعادة في طاعته.
ولينظر الناظر إلى أوضاع النفوس، وكلّ الأوضاع خارجها بعين فاحصة، فإنه لن يجد خيراً في أي موطن من المواطن، وأيّ ساحة من الساحات لا ينشأ على أرضية الإيمان، وينشأ على أرضية الكفر، ولا شرَّاً يمكن أن يكون منبته الإيمان. وإنما الإيمان منبع الخير لا يترشح إلا عنه، والكفر منبع الشر لا يرشح الناس دنيا وآخرة بشيء سواه.
فاطلبوا- عباد الله- ما تطمحون إليه من خير الدنيا وسعادة الآخرة عند الله وعلى طريق طاعته فإنكم لن تخطئوه، ومن طلب الخير عند الشيطان وجنده فإن أولياء الشيطان مثلُه في خسار.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واعصمنا بعصمتك، ولا تجعل لأفئدتنا قبلة تنحرف بها عنك، وتحرم بها رضاك.
أما بعد فحضارتان تتنازعان، وتقتسمان النَّاس في الأرض: حضارة العقل والقلب، وحضارة البطن و الفرج.
حضارة البطن والفرج:-
هذه حضارة لها مواصفات والحضارة الأخرى أيضاً لها مواصفات، حضارة البطن والفرج من مواصفاتها أنها تنطلق من تفسير الكون تفسيراً مادياً بحتاً مخالفة للعقل والفطرة، أو أنها تهمل النظر في سرّ الكون وسرّ الخلق، وتبني على الشك، وغريب أن تنطلق حضارة عملاقة في الأرض من منطلق الشك والريبة، والشك لا يمكن أن يعطي الإستقرار، والشك لا يمكن أن يعطي الثقة في الطريق، والشك حين يكون هو المنطلق يصبغ حياة الإنسان كلّها، يصبغ فكره، ونفسيته، مشاعره، خطواته، علاقاته، ويبقى ضائعاً تائهاً لا يضع يده على هدف، ولا يكاد يمسك بطريق عن ثقة، هذا هو المنطلق، منطلق الإنكار على خلاف الدليل، أو منطلق الإهمال في النظر في المبدأ والمصير، الإنطلاق مع الشك من أول الطريق