محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٤
الخارج، والمأسورُ للطاغوت فكراً ومشاعر؛ ذاته منسحقة ساقطة دونيَّة بالكامل.
إن شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية الذي أخذت به الأمة رسميّاً، والقاضي بتفرج الدول الإسلامية كلها على عذابات أي شعب من شعوب الأمة، ويتيح لأي حكومة أن تمارس أقسى أنواع الظلم في حق شعبها من دون أن تحرك الأمة شعوباً وحكومات ساكناً في سبيل تخليص المظلوم، والتخفيف عنه؛ شعار لا ينسجم مع الإسلام نهائياً. وهو شعار توافقت عليه دول العالم طوعاً أو كرهاً كما قد يكون الحال عند بعضها، قهراً للشعوب وتصالحاً بين الحكومات بأن يسكت كلٌّ على ما يمارسه الآخر في حق شعبه من ظلم واضطهاد.
ولو التزمت الأمة خط الشريعة المقدسة لما عُلِّقت الآية الكريمة محلُّ الحديث، وآياتٌ عديدةٌ أخرى تحرِّم على الأمة أن يعذب شعب مسلم من شعوبها بشتى ألوان العذاب لعشرات السنين، وتقتل رجالاته، وتشرَّد الملايين من أبنائه، ويحارب في دينه، وتداس أعراضه، ويقبر أبناؤه في السجون، وتسلب لقمته. وكل هذا يحدث على مرأى ومسمع من الأمة لتواجه هذه المآسي والمظالم بشعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
لكن عندما تمس حكومة مرضي عليها من الكبار تأتي قاعدة أخرى، هي قاعدة انتهاك الحدود المحترمة، وعندئذ تجتمع الدنيا لترد العدوان والمعتدي إلى جحره، ليعود فيمارس دوره الطاغوتي في أرضه وداخل حدوده فتحيا القاعدة الأولى من جديد؛ قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وها قد اقتضت المصلحة الأمريكية عند فريق من الساسة الأمريكيين التدخل في الشؤون الداخلية للعراق فجاء الكلام عن ديكتاتورية الحكومة العراقية، وانعدام الديموقراطية، واضطهاد الشعب العراقي، ومشرديه، وسجنائه، وقتلاه، وجاء الكلام عن