محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٩ - الخطبة الأولى
المنهج وأساسا قويا من أُسسه." .. ألا ولا بد من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالروح والراحة والكرة- الرجعة- المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود،- ومن هنا ينشأ عند أهل الإيمانِ الحقِّ الشوقُ إلى الموت، إذا اطمأنوا أن موتهم هو هذا الموت الذي يذكره الحديث- الذين كان لها سعيهم،- والمرء يعرف بمقدارٍ أن سعيه في الحياة لدار الخلود أو لدار الغرور- وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه، بالشِّقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور- كم بين هاتين النقلتين؟ كم بين منقلب إلى الجنة ومنقلب إلى النار؟ هذا نَفَسٌ أعيشه الآن، النفس الثاني قد لا يكون، وقد يكون منقلبا إلى جنة أو إلى نار، فكيف علي أن أتعامل مع النفس الذي أعيش؟- الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم .....".
٣-" أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فإما إلى الجنة، وإما إلى النار ..." عن الإمام زين العابدين (ع).
ثلاث ساعات مدهشة، مرعبة، مفزعة، مقلقة. المرء بين الأهل والأحبة في مجتمع وبيئة عاشها العمر كله، ملك الموت يدنو منه ليستلبه من كل جوّه ومحيطه المألوف المحبوب، يأخذ به إلى رحلة لا يواجهه فيها إلا جديد ١.
لو شعرت النبتة أنّك تنتزع جذورها من تربتها وتفصلها عن أسباب حياتها لضجت فزعا، فكيف أنت بصاحب الشعور الكبير؟!
حين يأتي ملك الموت ليقطع كل خيط من خيوط الحياة، وليجتث كل جذر من جذورك فيها وهذا ليس للخوف وإنما للدفع للعمل الصالح، وإذا عملت صالحا اطمأننت، هذا لئلا نباغَت، ونفاجئ بما ليس له في حسابنا حساب، هذه ساعة. وساعة بعد رقاد طويل في القبر، وحياة برزخ قد تطول ما شاء الله من الزمن المديد، وكانت حياته هناك