محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٧ - الخطبة الأولى
فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ" ١/ البقرة، فلا يغيم على من اتقى الله الأمر، ولا تضل به السبل، ولا يغرق في حيرة الضلال" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ..." ٢٩/ الأنفال.
وعن أمير المؤمنين (ع)" من غرس أشجار التقى جنى ثمار الهدى" وما أربح من اتقى في الآخرة والأولى ..... راحة نفس، وصبرٌ وتحمل، وهدى ونور، ورضوان وجنة وحور.
اعلموا عباد الله أن ليس من تجارة بأربح من التجارة مع الله، وليس من حياة هي أخسر من حياة بيعت لغير الله. ولينظر أحدنا من نفسه على من هو أخوف ممن مضى من أهله وأصدقائه وأحبته؟ أعلى فقير باع حياته على ربه الكريم، أم على غني أمضى أيامه في زائل النعيم؟! إذا كان خوفك على الأول فلا تكنه، وإذا كان خوفك على الثاني وهو الغني الذي أمضى أيامه في زائل النعيم، فلا تكنه. كن من أنت لا تخاف عليه، ولا تكن من تخاف عليه. ولينظر أحدنا لمن هو أرجى مصيراً سعيدا ونعيما مقيما لمن عصى وتكبر أو لمن أطاع واستغفر؟!.
اللهم ارزقنا التقوى وامنحنا الهدى، وصل على محمد وآله قادة الورى.
أما بعد فمع كلمات حقائق:
١- قوله تبارك وتعالى:" كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار فأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" ١٨٥/ آل عمران.
خذها حقيقة في تفكيرك، حقيقة في شعورك، حاضرة فاعلة، وإلا خسرت العمر، وأوقعت نفسك في شقاء المصير، وكنت على غير هدى في هذه الحياة، حقيقة لا بد أن يقام لها حسابها في الحياة؛ حقيقة أن لست هنا أبداً، إنما أنت هنا وقتا قصيرا لا مديدا، والساعة توقيتها ليس بيدك، والرحيل قرار ليس من عندك، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يكون حضور هذه الحقيقة" كل نفس ذائقة الموت ..." حضورا قويا فاعلا يقام على أساسه منهج الحياة في دائرة الفرد، وفي دائرة المجتمع، حقيقة لا بد أن يدخل حسابها في