محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٥ - الخطبة الأولى
لأنفسكم ثمنٌ إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها" هذه وصية إمامكم لا تبيعوا أنفسكم إلا بالجنة. وبم حلت الجنة وبما سمت، وبما اشتهاها أمير المؤمنين عليه السلام؟! هل بحورها؟ بأنهارها بأشجارها؟ لا وإنما برضوان الله فيها، وهو الأكبر وهو مطمع أمير المؤمنين عليه السلام.
عظام يتسامون:-
هذا وصف لرسول الله صلى الله عليه وآله" فأخرجها من النفس- أخرج الدنيا من النفس، رسول الله صلى الله عليه وآله نقّى نفسه من الدنيا، أي من التعلّق من الدنيا وحب الدنيا-، وأشخصها- أي أبعدها، إبعاد قهر قسر، فالإشخاص كأنه إبعاد قسري. أبعدها باختيارها، بقرار صارمٍ منه صلى الله عليه وآله وسلم- عن القلب، وغيَّبها عن البصر- غينها عن عالم الداخل وحتى عن عالم الخارج. ستارة فيها تصاوير على باب البيت أمر بإزاحتها بإزالتها حتى لا يقع بصره على هذه الدنيا المغرية. رسول الله المعصوم لا يريد أن يبتلي بالنظر الظاهري المادي للدنيا أتسطو الدنيا على نفسك يا رسول الله لو رأيتها؟ أو أنك تقول لنا احذروا أيها الضعفاء؟-، وكذلك من أبغض شيئاً أبغض أن ينظر إليه- رسول الله رأى ملك كسرى وقيصر يصير بيد المسلمين فلم يأخذ من نفسه، وهو يبشر به المسلمين، وكان الحاكم الذي لم يضع حجرا على حجر .. إنه المعلم الذي يريد أن يلقّننا درساً نحتاجه إلى الأبد.
" إنّ دنياكم لأهون من ورقة في فم جرادة تقضِمُها- ما مقدار الورقة التي يحملها فم الجرادة؟ وما تنال الجرادة من هذه الورقة بقضمها؟ الدنيا العريضة بكلّ ما تطلع عليه الشمس يقول علي عليه السلام أنها أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. لماذا؟ لأن نفسه عملاقة، لأن عقله مفتوح، لأن إحساسه بذاته حاضر، لأنه الإنسان الكامل، أما أنا الذي تجتذبني الدنيا فلأني صغير، لأنني منسحق الذات. مالعلي ولنعيم يفنى". هو علي هذا؟! علي الكبير ينساق وراء نعيم يفنى، وله نفس تبقى؟