محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - الخطبة الثانية
تاريخ دموي، يدلّ على غلطة في النفس، وعلى تلذذ بحمرة الدم. هذا ما قاله القسّ.
هنا تطاولٌ دينيٌّ، كبيرٌ شائن، وبلحاظ الظروف السياسية العالمية، يستبطن هذا القول تحريضاً على أمة الإسلام بكاملها. المسلمون تلامذة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقدوتهم شخصيته، فمعنى ذلك أنّه إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم إرهابيا فكلّ مسلمٍ فيه إرهابي، إذاً لا بد أن تستهدف حملة بوش كلّ مسلم على وجه الأرض، إنّه حثّ، وتشجيع، وتحريض للعالم المسيحي كلّه وللعالم اليهودي أن يتحوّلوا أعداءً ألدّاء وبشدّة وبفعلية ضد كل مسلم على وجه الأرض.
مات:
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى كلمتين، بما للكلمتين من مضمون حضاري كبير، لما لهما من أثرٍ بعيد على عالم الفكر والشعور والسلوك، وبما يعنيان من صياغة خاصّة للإنسان: لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله. ومن كان رسول الله لا يُقبل منه إلا العدل، والرحمة والإحسان، رسول الله صلى الله عليه وآله هنا وضع نفسه موضع المحاسبة أمام كلّ العالم، أترى أنّ من كان رسول الله يجهل؟! فإذاً رسول الله مطالبٌ بأن لا يجهل، أترى أنّ من كان رسولًا لله يظلم؟! إذاً رسول الله صلى الله عليه وآله مطالبٌ بحسبِ دعوته أن لا يظلم. الرسول من الله، لا يرتقب منه إلا الخير، إلا الإيثار، إلا الرحمة، إلا الإحسان، إلا العدل إلا الرجولة، إلا الشهامة، إلا الخلق النبيل، وإذا جاء منه ما يشدّ عن هذا الخطّ بكل مفرداته لم يكن رسولًا. فحينما قال صلّى الله عليه وآله: لا إله إلا الله، وهي الأولى، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قد حكم نفسه على بأن لا يأتي منه إلا الخير، ولا يفعل إلا ما يلتقي والعقلَ وحقّ الدين. قطع على نفسه صلى الله عليه وآله درب الظلم، درب ما يسمّيه القسّ بالإرهاب، درب كلّ شر ١.
بم قابله المشركون؟ بدأت حرب المشركين وطغاة الأرض في مكّة، من الذين كانوا