محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الأول
تستطيع أن تسدّه، فتكتشف بذلك فقرك وإمكانك، والكمال الذي تجده في ذاتك تبحث فتجد انه ليس من ذاتك. كمال ذاتك لم تعطه ذاتك، كمال ذاتك لم ينبع من ذاتك، إنما كمال ذاتك من ذاتٍ فوق ذاتك، وكل الذوات بذلك تعرف الله. فأنت حين تعرف نقصك وإمكانك، تعرف كمال الله ووجوبُه.
( (أكثر الناس معرفة بنفسه أخوفهم لربه)) وإذا ما عرفنا أنفسنا عرفناها فقيرة، عرفناها محدودة، عرفناها مقطوعةً إلا من رحمةٍ من الله، عرفناها لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضرّا، عرفناها معلّقةً
بعطاء الله، وإن ينقطع عطاء الله عنها تتحول إلى عدم، وبذلك يخاف من عرف نفسه
ربه. معرفة الله سبحانه أعلى المعارف)) نعم، معرفتنا بالنفس مهمةٌ جداً جداً، ولكن تعلوها معرفة الله، ومعرفتك نفسك كما نقدّم في كلمته عليه السلام- مقدّمة موصلة إلى معرفة الله سبحانه.
١- فمن عرف نفسه انكشف له نقصه، وعرف فقره وعبوديته.
٢- ومن عرف نفسه عرف كثير الخير منها، ودقة الصنع منها، وعدم ملكه لشيء مما لها فعرف ربّه.
٣- ومن عرف نفسه عرف منها التقلب والتحول، وأمرها بالسوء، وعرف أن
عصمتها بالله، وخيرها بيده، وسلامتها بتسديده فخاف من مالك أمره ومن بيده خيره وشره.
ماذا بعد معرفة النفس:
النفس أمارة بالسوء، النفس متقلبة، لا تبقى على خط الحق إلا بعصمة من الله .. ينبغي لمن عرف نفسه أن لا يفارقه الحذر والندم خوفاً أن تزل به بعد العلم القدم)) في كل لحظةٍ ونحن محاصرون من الشيطان، ومن النفس الأمارة بالسوء، ومن إغراء الإعلام