محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الأولى
داخله .." لله در الحسد فما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله، فلأول ما يؤثّر الحسد على صاحبه بإشقائه في الدنيا قبل الآخرة.
" لا يطمعن الحسود في راحة القلب" مُفاصلة كاملة، فلا يمكن أن يلتقيَ هذان الأمران راحة قلب وحسد. القلب الذي يعيش الحسد، لا يمكن أن يعيش الرّاحة.
" الحسد يفني الجسد" ولا شك أن هناك ترابطاً في وجود الإنسان بين الفكر والشعور والبدن، وبين الصحة البدنية والصحة النفسية ترابط شديد، وأنّ أمراضاً من أمراض البدن تأتي انعكاسات لأمراض من أمراض النفس. والحاسد إذا لبس النظارة السّوداء في داخل نفسه ليرى الحياة سوداء كلّها، يسقط وخسر كل أمل بالسعادة في الحياة، ومثل هذا الشعور لابد أن ينعكس على الصحة البدنية فتظهر أمراض ليست لها في الأصل عللٌ جسدية وإنما منبع هذه الأمراض هو سقم النفس ثم تأتي طبعاً الإستجابة البدنية، في صورة أمراض يصاب بها البدن نفسه.
" الحسد يفني الجسد"،" الحسد يذيب الجسد"،" الحسود أبداً عليل" هذا بالنسبة للجسد وبالنسبة للروح الأمر هو الأخطر.
" إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب" فيوم أن تبدأ عملية الحسد وتبتلي بها النفس يكون فيه الإيمان في عدّ تنازلي، وكلما تفاقم داء الحسد في الداخل، كلما اضمحل نور الإيمان وخفت ضؤه.
" آفة الدين الحسدُ والعجبُ والفخرُ" فهذه آفات تأكل الدين وتقضي عليه،" ألا أنه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد، ليس بحالق الشعر- الحسد لا يحلق الشعر-، لكنّه حالق الدين" عن الرسول (ص). لو فرضنا الدين، صفة لصيقة بالنفس تتحملها المشاعر، ويتحملها الفكر، هذه الصفة لها حالق وهو الحسد كما للشعر على الرأس والبدن حالق وهو الموسى.