محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الأولى
" الحسود غضبان على القدر" فكم يسقط بالحسد إيمان المؤمن، وكم يفصل بينه وبين إيمانه؟! فإذا كان الحسود غضباناً على القدر فهو غضبان على حكمة الله، غضبان على قِسْمَة الله، غضبان على الله سبحانه وتعالى وكيف يقرُبُ من الله شخصٌ يغضب على الله عز وجل؟ فاذاً هو مرض وإثم.
مأكلة للجسم والروح:-
" لله در الحسد فما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله" أفرضه صحيح الجسم قويّ البُنية، مع ذلك يعيش عيشةَ المرضى، وربّما أخذ به الحسدُ على طريق المرض الجسدي الفعلي، ويرى في الحياة درجة من السعادة الفرق بين الصحيح والعليل؟ الفرق بين الصحيح والعليل أنّ الصحيح يتمتع بصحته، وذاك في حالة فقدٍ للصحة، يفصل بينه وبين رؤية الحياة السعيدة، حين تتحول الحياة الى شقاء في نظر الانسان وبالفعل، وحين تسودّ أقطار نفسه ويعيش حياة الإبتئاس، وحياة الكآبة، وحياة الحزن، حين تتمزّق نفسُه لنعمة الغير، أليس هذا بالمريض فعلًا؟ أليس هذا بالمكدود في مشاعره المكدود في نفسه؟ ولو كان المرض الجسدي لا يُسبب لنا أتعاباً نفسية كبيرة لهان أمرُه، فان أخطر ما في المرض إذا كان بدنياً هو أن يستولي على مشاعر النفس ويُفقدها لذتها في الحياة. ماذا تقولون في إنسان تقرّر الفحوص الطبية بأنه صحيح الجسد بالكامل، وأنه موفور الصحة بالتمام لكنّه يعيش الشعور بالمرض، ويعيش الشعور بالإقتراب والدنوّ من القبر؟ ماذا تقولون في المقارنة بين هذا الشخص وشخص آخر يعيش علّة في بدنه لكنه يعيش شعوراً مُفعماً في نفسه بالسعادة؟ نفرض ذلك لخفاء مرضه، أو لأنه شديد الإيمان، موصول القلب بالله، لا يجد من مفارقة هذه الحياة خسارة كبرى، ما دام مطمئناً برحمة الله ومُبشَّراً من الله عزّ وجل بالجنة، من هو السعيد من هذين الإثنين ومن هو الشقي؟ الحسود وإن كان صحيح الجسد لكن يكفيه حسده مرضاً عضالًا يأكل من نفسيته ويفسد عليه سعادته، ويجعله الشقاء في