محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الثانية
وماذا يفعل بالنصوص والأدلة التي تُثبت درجة أو أخرى من الولاية للفقهاء وتعتبرالراد عليهم في الأخير كالراد على الله؟!
وماذا يقول أصحاب هذا الشّعار حين ينادون هم أنفسهم بالتجنيد الحرّ أو الاجباري، وهل تكون قيادة عسكرية بلا ولاية؟ وهل ينتظم أمر جيش بلا أوامر تجب طاعتها بتكييف وآخر؟!
وإذا فتَّشنا عن الصنمية في الولاية فأين نجدها؟ من كان الراد عليه كالراد على الأئمة (ع)- وهذا هو الفقيه العدل- والراد على الأئمة كالراد على النبي (ص) والراد على النبي كالراد على الله عزّ وجل فطاعته ليست صنمية وإنما طاعته عبودية وعبادة خالصة لله. ومن كانت طاعته لطاغوتية فيه أو في حزبه أو لأنه مرشح الأغلبية فقط من غير أن تلاحظ فيه صفات الإيمان والأهلية التي يرضاها الله عزّ وجل؛ فولايته تجسّد الصنميَّة والعبودية لغير الله سبحانه. ومن المفارقة التي ليس لها مردُّ! إلا قصور الرأي أوالهوى أن يقال عن طاعة الفقهاء والعلماء بأنها صنمية بينما لا يرى هذا القائل بأن طاعته أو طاعة مجموعتِه أو حزبه كذلك، وإن كان إذا نطق لاينطق إلا عن رأيه، أو رأي جماعته وحزبه من غير استناد إلى حجة شرعية تربط قوله بدين الله عز وجل، بينما من أصغى إلى ناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، ومن أصغى إلى ناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان. والفقيه لا ينطق عن الشيطان، ولا ينطق عن هوى نفسه ولا ينطق عن رغائبه واجتهاده الذي لم يأذن به الله عزّ وجل. إنّما ينطق عن الله عزّ وجل من خلال الاجتهاد العلمي المأذون من خلاله أن ينسب القول إلى الدين، وكل نطق على خلاف الحجة الشرعية هو نطق عن الشطان.
وعن السؤالين الاخرين فإنه إذا كان المعني من الهيمنة الفكرية هو رجوع الجاهل إلى العالم، والمتعلم إلى المعلم، وغيرِ ذي الاختصاص إلى ذي الاختصاص فإن ذلك هو مسلك