محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
والذي تناضل به الحدثان، أي مصائب الحدثان، وكوارث الحدثان، وصعوبات الحدثان، هو الصبر .. فلا بد من هذه الجُنّة، ولا بد من هذا السلاح القاطع، ولا بد من هذه العدة الضخمة.
٧- الصبر خلق النبيين:
( (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ))
هم أولو العزم، أولو الإرادة الماضية، أولو الثبات، بهذا كانوا في مقدمة الرسل
وبهذا كانوا كباراً، وبهذا عمّروا الدنيا، وبهذا خلدوا، إنه الصبر الذي هو صفة
النبيين والمرسلين، فليطلبها من دونهم لكي يكون لهم بعض اللحاق بأكبر ركبٍ صاعدٍ في هذه الحياة، ركب الأنبياء والمرسلين.
( (وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)) المخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. نعم لابد من صبر و إلا فهو الانهيار، وهو التراجع عن مستوى الرسالة.
٨- لا صبر .. لا نجاح:
حيث لا صبر لا نجاح .. نسمع ..
( (وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)) ٦٤ الأنفال.
(بالصبر تدرك معالي الأمور)
(من صبر على الله وصل إليه)
لله تكاليف، الله بعيدٌ عنا، المسافة بيننا وبينه لا تقطع، مسافة المعنى بيننا وبين الله لا تُقطع، هذه المسافة هي مسافة صعودٍ وكمال، وهي تحتاج لقطع بعضها المحدود على عدم محدوديتها إلى جهدٍ ضخم، وإلى صبرٍ ومصابرة، من نوع صبر ومصابرة الرسل والأولياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
صبرنا على الطاعات، صبرنا عن المعاصي، صبرنا على الأزمات، صبرنا في القيام