محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الثانية
السنة ما يعمق رؤيته للكون والإنسان والحياة، ويبلور له حقيقة وجوده، وحجم مسئوليته، وسمو غايته، وقيمة دوره، وما يتحمله من أمانات ضخام يُسأل عنها بين يدي ربه العليّ القدير العزيز الجبار. ولن يُنجي أحدنا أن يتوفر على علوم أهل الدنيا كلها ويلقى ربه غداً جاهلًا بأمور دينه، وما يصلح به نفسه، ويصونه دينه، وإن فطاحل علماء الأمة عندما تعاملوا مع الكنوز الثرة لثقافة القرآن والسنة وجدوا أنفسهم على عظمة مواهبهم وكثير ما أعطت أقلامهم الماهرة للأمة والانسانية جمعاء لم يستقوا من محيط هذه الثقافة إلا النزر القليل.
فإذا كان لك من المواهب الفكرية، وصفاء الذهن، وحدّة الذكاء حظ جيّد، وكانت لك ارادة البحث، والصبر على طريق المعرفة فلتشتغل بسد ثغرة مما تعانيه الساحة الإسلامية من فراغات من خلال إلتحامك بالثقافة القرآنية، والتعاطي معها بجد لترتفع بمستواك وتثرى قلمك وتشارك في إنقاذ أمتك.
وبتعّمقك في الثقافة الاسلاميّة وبنائك عقلية علميَّة مدققة سينكشف لك أين هو الزبد الجفاء وأين هو ما ينفع النّاس ممّا يدفع به إلى سوق القراءة من ملايين الكتب والمطبوعات، وأنّ الحق دائماً في ما التقى مع ثقافة القرآن أو جاراها، دون ما تصادم معها وعاداها.
وعن الأمور الجارية في الساحة المحليَة مما يتصل بانتخابات المجالس البلدية توجد تساؤلات وملاحظات:-
١- لم توجد أيّ ضجة اعلامية على ما كان من التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية؛ فحينذاك لا كلام عن العدالة والديمقراطية ولاهم يحزنون. والضجة كلّ الضجة عندما حقق عدد من المرشحين الاسلاميين فوزاً ما في الانتخابات ... فكيف يفوز هؤلاء الاسلاميون في انتخابات تجري في باريس، أو نيويورك؟! ١ أليست الانتخابات في بلد