محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الثانية
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ ٩٠
-
حواشي الخطبة الأولى
[١] نعم، هناك حضارات بحثت هذا الأمر وقرّر بعضها أنّ المرأة ليست بإنسان، وقرّر الآخر بأنّ المرأة وإن كانت إنساناً إلا أنها من مرتبة دونية والرجل فوق مرتبتها. أما القرآن فهو غير ذلك.
[٢] التشريعات الأصيلة يسبق فيها التشريع نظرة فلسفية للكون والحياة والإنسان، النظم التشريعية التي تحترم أنفسها لا تكتفي بالنظرة السطحية للواقع المعاش، وإنما لا بد أن تفرغ من قبل أن تبتدأ التشريع أو تلامس مساحته أيّ ملامسة من تأصيل نظرة كونية متجذرة تتناول الكون ابتداءه والكون انتهاءه، والإنسان وموقعه، والإنسان في هذه الدنيا وهل تستقبل الإنسان حياة أخرى؟، ما هي حقيقة الإنسان؟ ما طاقاته، ما مواهبه، ما هي استعداداته، ما هو الهدف المناسب له، أهو سيد مطلق في هذا الكون؟ أو أنه حر بحرية محدودة؟ ما لم يفرغ النظام التشريعي الأصيل من الأجوبة الحاسمة على كلّ هذه الأسئلة لا يعطي لنفسه حق التشريع للإنسان وأنتم تعرفون خفَّة كلّ الأنظمة التشريعية في الأرض التي لا تتناول هذه الأسئلة بجدية وبعضها قد يتلقى الأجوبة على هذه الأسئلة من فيلسوف يتغير رأيه يوماً بعد يوم. ودراسة أيّ تشريع في دقته وقيمته لا يمكن أن تكون صحيحة إلا بما ذكرنا.
[٣] وأؤكد أن فهم الإنسان لفلسفة أحكام الله ليس مقياسا لصحة تلك الأحكام أساساً، لأنّ الأمر هكذا" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".
[٤] بالدقة بالكامل وبصورة مائة في المئائة.