محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الثانية
ناخبين وناخبات لمرشحين ومرشحات من اتجاه محدد.
ويسأل أين هذه الغيرة على النساء والنصرة لهن من نساء يساء استغلالهن ويكنّ محل عبث الرجل، ومقضى شهوته بالحرام، وسلعةً تجارية يغرى بها الفسّاق من شتات الأرض لتدر من الأرباح في جيوب النفعيين ما يزيد في سعار جشعهم، ويسحق إنسانية المرأة ويدوس كرامتها حتى تكون الدمية التي تتعاطى للعب والتجارة؟! أين الغيرة؟ ألا من غيرة في هذا المجال؟ ألا من نصرة في هذا المجال؟ الأصوات ترتفع لكارثة أن المرأة لم تفز ببعض مقاعد المجالس البلدية، ثمّ ولا كلمة واحدة لما تمتلئ بها فنادق الدرجة الأولى من فسق ومجون وإسقاط لقيمة المرأة وكرامتها؟!
ولابد أن يؤكّد هنا بأن الإسلام العظيم وهو يحافظ على كرامة المرأة وإنسانيتها وحقوقها حسب الرؤية المحددة العادلة لكل من الرجل والمرأة، ولدور الإنسان في الحياة، وهدفه الصحيح منها، وفي ضوء الأخلاقية السامية التي يحرص عليها الدين، والقيم الرفيعة التي يصرّ على ترسيخها، لا يوافق على التأسيس أو التأجيج لصراع يدار باسم المرأة أخت الرجل وأمه وبنته، واسم الرجل أخي المرأة وأبيها وولدها، كما لا تدار في ضوء تعاليمه معارك وصراعات باسم علماء الحوزات والشباب الجامعي، ولا يحمل نظامه الاقتصادي بذور صراع بين العمال والتجار.
نعم إن الإسلام يمتلك النظام العادل الذي يقضي على الفوراق الفاحشة، فلا يبقي فقيراً متقعا، وتاجراً متعملقاً، لكنه لا يشعل حرباً بين التجار والفقراء، وهو لا يحتاج في علاجاته الاقتصادية إلى مثل هذه الحروب الطاحنة بين طبقات المجتمع الواحد، فبعد أن يقوم إسلام وبعد أن يحكم الإسلام الساحة الاجتماعية والسياسية لا يحتاج في طريق حله للمشكلة الاقتصادية أو غيرها أن يدير صراعات من هذا النوع أو أي لون من ألوان الصراع الأرضي التي تشعل فتيلها الأنظمة من صياغة الإنسان. إن ما يتحدث عنه الإسلام