محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
ركوعك حركة صاعدة إلى الله عزّ وجل من قلبك، تكبّره وتعظّمه وتجلّه من دون أن ترى معه كبيراً أو عظيماً أو جليلًا.
اعرف إخلاصك لله:
كيف نعرف إخلاصنا لله عزّ وجل وفي العبادة؟
" إن لكل حق حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل لله" عنه (ص). نحن في مستوى نفرح أن يرانا الناس على طاعة، وأن يرانا نحسن العبادة، والمخلصون لله سبحانه وتعالى يستوحشون أن تُرى منهم الطاعة الحسنة لله، يفرّون عن العباد بنوافلهم، وبصدقاتهم إلا ما كان المطلوب فيه الإعلان، يفرون بذلك عن نظر المخلوقين لئلا يقع على عبادتهم إلا نظر الخالق؛ لأنهم لا يرجون من العباد شيئاً، لا يرون لغير الله عز وجل وزناً في قبال وزن ربهم عزّ وجل، يرون كل الأيدي من دون يد الله القادرة ضعيفة وخاوية وصفراء لا تستطيع عطاء، فلم يتملّقون إلى العباد؟! وكيف يكون لهم رجاء في العباد؟! وعلى أي أساس يطلبون التقرب إلى العباد والعباد على صعيد واحد معهم فقراً وفاقة، وضعفاً وعدماً ذاتياً؟!
" لا يكون العابد عابداً لله حق عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّه إليه فحينئذ يقول هذا خالصٌ لي فيتقبَّلُه بكرمه" عن الباقر (ع)
الطريق للإخلاص:
وهناك طريق للإخلاص وهو في هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام:" سبب الإخلاص اليقين". ولليقين طريق مفتوح للإنسان فإن الإنسان لم يكلف ما لم يطق، ولا كلام لي الآن عن طريق اليقين.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وارزقنا يقين المعرفة، وصدق القول، وحسن العمل، وإخلاص النية، والانقطاع إليك، والتوكّل عليك واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا