محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨١ - الخطبة الأولى
(التصبّر على المكروه يعصم القلب)
مرة نواجه لحظات الضعف في داخلنا، ومرةً لا نواجهها، كلما استطعنا أن نواجه لحظات الضعف ولحظات الانهيار في الداخل كان علينا أن نفعل، فإن هذه المواجهة من شأنها أن ترتفع بمستوى النفس وتعطيها درجةً جديدة من الصبر وتمدها بزادٍ جديدٍ من هذه الصفة.
(التصبّر على المكروه يعصم القلب)
يعصمه عن الانهيار، يمنعه من الوهن، ينقذه من لحظات الانهيار والسقوط.
(من يتصبّر يصبّره الله ..)
هناك جزاء من الله لمن يحاول مع نفسه أن تصبر، لمن يجاهد نفسه على الصبر، هذه المجاهدة سعيٌ في اتجاه الله، وجهادٌ في سبيل الله ... ( (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا))
ك تجاهد نفسك على الصبر في طاعة الله، عن معصية الله، على المصيبة التي كتب الله، هذا جهاد في سبيل الله، إنه جهادٌ في الله، وبذلك ينصرك الله على النفس ويمدّك بالقوة التي تنقذك من الضعف.
(من يتصبّر يصبّره الله، ومن يستعفف يعفه الله)
وهذا وجهٌ آخر، الذين يعانون من حالة الانهيار أمام إغراءات الجنس، أمام إغراءات المال، أمام التهديدات، أمام التوعدّات، والوعود المعسولة، عليهم أن يتصبروا، عليهم أن يطلبوا العفة أن يجاهدوا النفس على التعفف، أن يثيروا في داخلها بقية تقوىً في داخلهم وبذلك يعفهم الله سبحانه وتعالى، يأخذهم على طريق العفة والنزاهة والصبر والثبات والقوة بعد الضعف.
٥- التدبّر:
من شأن التدّبر أن يعطينا الصبر، الغفلة .. الانسياب مع الأحداث السطحية ..