محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤ - الخطبة الثانية
وطموح التغيير طموحٍ مشروع لا غبار عليه ... التغيير إلى الأفضل ... إلى الأكثر عطاءاً واحتراماً للإنسان وتقديراً لمستواه ... إلى الأقرب إلى القيم الثابتة والمفاهيم المتجذرة في وجود الأمة وضميرها وتاريخها المجيد ... إلى الصيغة الأقدر على توفير درجة من العدالة.
وهذا الطموح الذي يعنى به الشباب المسلم لم يكن زرعه ونماؤه بعيداً عن جهود الفقهاء المخلصين والعلماء العاملين في مختلف الأقطار الإسلامية في يوم من الأيام وستبقى المسيرة الإسلامية، أول من يتزعمها بصبر وجلد، وقوة إيمان، وصدق إخلاص وعقلانية وتدبرٍ وتأملٍ وتقوىً من الله هم فئة الفقهاء والعلماء الذي هم ورثة الأنبياء، والذين يعملون جهدهم وما استطاعوا وبتوفيقٍ من الله أن لا يتعدوا حدوده.
وما جاء في التاريخ الإسلامي الطويل، أنه قد انحفظت مصالح الأمة وكيانها في أي مرحلة من مراحل الصراع المرير في أي قطرٍ من البلاد الإسلامية، ولم يكن لأولئك الفقهاء والعلماء يدٌ طولى في ذلك- أبداً يخلو تاريخ الإسلام من هذا، يخلو تاريخ الصراع في داخل الأمة الإسلامية وفي خارجها من أن فقهاء الأمة وعلماءها قد تقدمتهم قوافل من الأمة في جهاد الأعداء أو الأوضاع غير الصالحة. وهي منّة منّها الله سبحانه وتعالى عليهم فيمن منّ عليه من عباده الصالحين من شرائح هذه الأمة ومن قوافلها المجاهدة شباباً وكهولًا رجالًا ونساءً.
٤. أساليب متنوعة بهدف واحد
إن الدفاع عن الحقوق أمرٌ واجب، وطلب العدل، وحماية القيم فريضة، ولكن ذلك كله لا تغني عنه الحالة الانفعالية شيئا، وإن كانت قد تفرض نفسها في بعض الحالات فرضا، بوحي من ضغط الظروف، ومرارة الواقع. وللدفاع عن الحقوق وحماية المصالح والقيم أكثر من أسلوب، والأساليب دائماً يخضع اختيارها لخلفية القيم ومقتضيات الواقع،