محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية
الرسالات وإن وُجد له مثل فهو نادر جدّاً.
وإنّ إحياء ذكرى عاشوراء بالدرجة القوية والنشاط الديني الملوّن المكثّف بالصورة الملفتة للنظر يحتاجها بقاء التشريع الذي أكّده الإمام الحسين المعصوم عليه السلام- نقول هذا ونحن نردّ على المتسائلين عن التركيز على ثورة الإمام الحسين عليه السلام وإحيائها- بِكَمٍّ هائل من التضحيات والمواجهة العنيدة نظرا لحساسية هذا التشريع من ناحية عملية، ولاجتماع مصالح الطغاة من خارج الأمة وداخلها على تزويره وتغييبه.
ثالثاً: الحسين قدّم كلّه فخلد:
كربلاء تبرز لنا لونا خاصا من الدفاع المقدس، وهو الدفاع الذي لا يُرتقب له أن يُحقق نصراً عسكرياً عاجلا، وإنما يقوم على يقين الشهادة والتضحية بالنفس والأهل لإيقاظ إرادة الأمة وبعث فاعليتها، وقد كاد الشهيد الصدر أعلى الله مقامه أن يمارس هذا اللون من الكفاح بالخروج بشعب العراق من حالة الركود في وقت كاد الإسلام هناك أن يُغيَّبَ تماما من الساحة وهو رحمه الله بعد أن عدِل عن هذا الأسلوب في صورته الصارخة إلا أنّه قد أخذ به نفسه بصورة أقلّ بروزا وظهورا وصخباً، وكان ذلك منه اقتداءاً بالإمام المعصوم عليه السلام.
رابعاً: عاشوراء صون لجط الإمامة والنبوة:
النصوص والسيرة العملية لأكثر من معصوم التي ركَّزت على إحياء ذكرى عاشوراء دون غيرها، وأعطتها قيمة خاصّة ولعل ذلك بلحاظ أن الخطر الأكبر الذي كان سيواجه الإسلام في مسيرته التاريخية الطويلة في مستقبل الأجيال إنما هو من الانحراف عن خط الإمامة الصحيح، وكثرة التزوير، وتزوير الشرعية السياسية أو المخالَفة الصريحة لهذه الشرعية من قبل الوضع السياسي في الأمة، وأن خط الأنبياء والرسالات السماوية إنما يتهدده في مسيرته الطويلة هذا التحريف في مسألة الإمامة من الداخل بما لا يتهدده غيره،