محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٦ - الخطبة الأولى
ينسيهم ذكر الله ظرفٌ ضاق لحكمة، ولحظة عسر كتبت تأديباً ورحمة غافلون، والذاكرون لله العارفون به يعلمون أن ليس من الله إلا الجميل.
٤." كيف يصبح من يفنى ببقائه، ويسقم بدوائه، ويؤتى من مأمنه؟!" عن أمير المؤمنين.
لا حيلة لبشر أن ينجو من قدر الله، إنّها المملوكية التامة، والمحكومية الكاملة، العبد الذي يتراءى له أنه حر يعيش الوهم القاتل، وحين يتصرف أحدنا على أنه حر وهو في واقعه عبد مأسور في كل لحظة من لحظات حياته، وفي كل خاطرة من خواطره، وفي كل قوة من قواه، وفي أصل مبدئه ومصيره، وفي استمراريته في هذه الحياة؛ حين يتعامل أحدنا مع الحياة ومع الأشياء على أنه حر فإنه يحفر قبر شقائه بنفسه.
لا بد للعبد أن يستكين لمالكه، أن يجدّ في استثمار وقته، أن يستعد ليوم رحيله.
٥." كيف يصبح من كان لله عليه حافظان، وعلم أن خطاياه مكتوبة في الديوان، إن لم يرحمه ربه فمرجعه إلى النيران" عن أمير المؤمنين (ع).
لا بد من مراقبة ومحاسبة للذات، واحتياط للمستقبل؛ المستقبل الكبير وليس مستقبل الوظيفة الدنيوية والمركز الاجتماعي؛ المستقبل الأبدي، المصير الكبير، هنا نعيش سنوات، والسنوات تعقب شقاءا أبديا، أو سعادة أبدية، والعاقل من استعد للمستقبل البعيد الكبير الذي هو محل وعد الله ووعيده، وتضرع إلى الرب، وأصبح محترساً من المضلين، مجتنباً لأهل النار من بعيد وقريب ولو كان أخاً أو ولداً.
٦." أصبحت ولي ربّ فوقيالفوقية غير الحسية، الفوقية المعنوية، الفوقية الشأنية، شأن الربوبية فوق شأن المربوبية، وشأن واجب الوجود فوق شأن ممكن الوجود-، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذَّبني، وإن شاء عفا عني فأيُّ فقير أفقر مني"