محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الأولى
الحسن بن علي عليهما السلام وكذلك الحسين (ع).
هذه هي روحية القادة الإلاهيين، هذه هي نفسيتهم، هذا هو وعيهم، وهو وعي دافع لا معطّل، وعي محرك لا مشل، وعي مصلح لا مفسد، وعي يستوعب كل لحظات الحياة بالجد والفاعلية النشطة على درب الخير، زرع الخير، زرع العدل، زرع السلام، الأئمة عليهم السلام كانوا ينثرون في هذه الحياة الورود، يعبقونها بالطيب، يزرعونها بالعدل، بالإحسان بالهناءة بالسلام، قارنوا بين هذه النفسية والوعي والعزم ومعرفة قيمة الوقت وبين قادة الدنيا المستغلين الناهبين العابثين.
انظر من أنت- على ضوء الكلمة- فلا تتكبَّر، ولا تغتر ولا تدعى أنك حرٌّ تكويناً، ولا حر تشريعاً.
٧." أصبحت مطلوباً بثمان خصال: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي صلى الله عليه وآله بالسنة،- والسنة لها معنيان: بمعنى المستحب، وبمعنى الواجب الذي لم ينزل به قرآن، وإنما انفردت به السنة- والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان بالمعصية، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد فأنا بين هذه الخصال مطلوب" عن زين العابدين (ع). إن كنت تجد ذلك واقعاً ولا أظن أن لك مفرا من أن تعتقد بواقعية هذه الأمور، فأين الحرية؟ وأين الفرصة للتسيب والإهمال واللامبالاة أو التلهّي واللعب في الحياة؟!
الكلمات كلها تركز الشعور بقيمة الوقت، والمسؤولية العميقة، وتدفع لاستثمار العمر، وتطالب بمعرفة موقع العبودية، والتعامل مع كل شيء على أساس عبودية العبد للرب الواحد العليم الخبير، العلي القدير، الرقيب الحسيب، المنعم المتفضل، فلا غرور ولا استكبار، ولا خنوع لأحد غير الله، ولا ظلم، ولا عبثية، ولا غفلة، ولا نسيان. إنه لا بد من جد وعمل صالح، وطاعة مخلصة لله، ودور نشط فعال خيّر في الحياة، واستثمار دقيق