محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣ - الخطبة الثانية
أما القضية الفلسطينية فلا كلام لي فيها:
ماذا يقول الإنسان؟ كلّنا ننعى، كلّنا تحوّلنا إلى ثكالى، أقرأ كلاماً وكأني أقرأ نشرة أخبار لا أكثر، كانت صرخات الأمة عالية للقمة بأن تنتصر المقاومة وللعودة، فكان نصيب للمقاومة التحية اللفظية، ونصيب العودة التفاوض مع العدو الصهيوني عليها، والذي لا يرفض أكثر ما يرفض العودة نفسها، هذا هو نصيب الأمة، ونداءاتها الصارخة ومظاهراتها واحتجاجاتها ومؤتمراتها وبرقياتها وما إلى ذلك مما بلغ سمع القمة أو لم يبلغ. والموقف العملي للقمة كان مع رغبة الرئيس الأمريكي أو أمره وما لإسرائيل هو الاعتراف من الجميع بالدولة، والتطبيع الكامل في العلاقات. والإجماع وعلى الاحتجاج على عدم توجيه الضربة الأمريكية للعراق لا يزيد عن الاحتجاج اللفظي. وعدم ضربة العراق إذا ارتقى الأمر بالنسبة إليه فهو أمنية القمة، والقمة لا تملك موقفاً على الأرض لدعم هذه الأمنية. والانعكاس السريع للقمة الزج بالمجاهدين من حماس والجهاد في سجون السلطة المحاصرة بالدبابات، حتى وصل الأمر الى محاصرة رئيس السلطة نفسه كما تعلمون. هذا والسلطة تعلن إيقاف النار بالكامل من جانبها فلا يعفيها ذلك من هجوم ساحق. وحرب شرسة من شعاراته أن عرفات عدو، وأن رام الله عاصمة إرهابية.
والآن ما هو موقف القمة العربية؟ فهل تنتظر أوامر أمريكية؟ وما هو موقف الأمة؟ الأمة تحتاج إلى حالة من الإنعاش بعد الإنهاك الذي أوقعته بها الأنظمة الحاكمة لها. يمكن أن تملك الأمة مظاهرات يوم أو يومين، إذا أطبقت المصيبة على الأمة، واشتدت الأزمة، ويمكن أن يسقط عشرات الشهداء، مئات الشهداء في أرض الإسلام، وبرصاص الأنظمة في البلاد الإسلامية لمظاهرات ضد إسرائيل عند اشتداد الأزمة.
اللهم صل على محمد وآل محمد وانفعنا بالهدى الذي آتيته محمداً وآل محمد، واسلك بنا طريقهم، وأحينا محياهم، وأمتنا مماتهم، واحشرنا في زمرتهم، ولا تبق لنا ذنباً إلّا