محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٥ - الخطبة الأولى
فاسدة، قلبه موبوء، نيته رديئة لو مكث في الأرض الأبد لما كان إلا سيئاً، لما كان إلّا مفسدا، هذا الفاجر كيف يستفيد من مرتبة الأبرار؟ المسألة ليست مسألة جزاءات اعتبارية، مسألة موضوع وحكم بينهما علاقة تكوينية. ذات راقية ترقى نعمها، تستطيع أن تستفيد من النعمة الراقية، تستطيع أن تعيش الهناءة الحقيقية. ذات ساقطة لا يعرف صاحبها كل حياته إلا لذة إلا لذة الحشرات؛ كيف لهذه الذات أن تهنأ بما يهنأ به ملائكة الله ورسله، ممكن!؟ أدخل غنمة مدرسة روحية ممكن لها أن تتلذذ بدروس الروح والمعارف الإلهية؟ لا لماذا؟ لأنها لا تملك الذات القابلة، والذين أسقطوا قيمة ذواتهم في الحياة الدنيا سيخرجون بنفس هذه الذوات التي سقطت قيمتها، فكيف لهم أن يعيشوا حالة الجنة، وأن يعيشوا أجواء الجنة، ويستفيدوا من أجواء الجنة؟!
" كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار- ذواتهم لا تقبل تكويناً أن تنزل منازل الأبرار الرفيعة، وكذلك لا ينزلون تلك المنازل بحكم الله وتقديره وحكمته. وتتمة الحديث" فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم ورد على أهله" الكنز ٤٣٦٧٧
نتعلم من الحديث بتمامه أنّ:
١. كل العناوين والخلفيات لا تمثل يوم الجزاء شيئاً فموضوعه واحد فقط، والنداء بالذين آمنوا، والذين كفروا إعلان بسقوط القيم الدنيوية في التقديم والتأخير والجزاء. أساس الجزاء أصلًا هو العمل، وتفاوت المراتب راجع إلى العمل. وقيمة العمل الصالح في نيته الصالحة، والنية الصالحة لا تكون إلّا حيث يكون متعلّقها صالحا، إذا كان الإنسان على علم والتفات.
٢. الفجور أرضية وضيعة لا تؤهل للمنازل الكبيرة والنعم العظيمة، والبر مرتبة رفيعة