محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٨ - الخطبة الثانية
والقيم الرفيعة، وحقّ الشعوب في العزّة والكرامة والحرية الراقية، وفي الاستفادة من ثرواتها وإمكاناتها مما يصلحها ويراعي مصلحتها ومصلحة العالم، وفي تسيير شؤونها على يد الأكفاء المخلصين من أبنائها لا على يد العملاء للغازي المستغل المستعبد المعادي لمصلحة الأمة وكرامتها وتقدمها.
أما الحروب التدميرية التي تستهدف حرق الأخضر واليابس وتصفية الشعوب تصفية جسدية ومعنوية ووضع اليد الباغية على مقدُرات الأمة ومقدّراتها وبدون حساب للقيم فلا يمكن أن تقود هذا العالم إلا إلى الهاوية، ولا أن تنتهي به إلا إلى الرعب الشامل.
وهذه إسرائيل العدوانية لم تستطع ولن تستطيع آلة القمع العملاقة التي تفتك فاعليتها الهائلة بالشعب المسلم في فلسطين أن توفر لها الأمن في يوم من الأيام، وهذه هي أمريكا وجبهتها المتغطرسة في أفغانستان تعلمها الأيام أنّ الشعوب لا يركِّعها الحديد والنار ما دامت صحوة وشعور بالعزة والكرامة. وعلى الشعوب أن تتمسك بالشعور بالعزة والكرامة فإنه مادام لها هذا الشعور فإنّ باب النصر مفتوح، وإذا ذهب منها هذا الشعور انسدّت كلّ أبواب النصر وانفتحت كلّ أبواب الهزيمة.
ونصيب كلِّ بلد وكل دولة في هذا العالم هو الفوضى وعدم الاستقرار والاقتتال والرعب المشترك إذا اختار سياسة البطش والسحق، وألغى قيم الحق والعدل والإخاء والمساواة في تعامله مع الآخرين في الداخل أو الخارج. إنه ينبغي التأكيد والتذكير والتذكُّر بأن السلام والأمن والتقدم في العدل لا الحرب، وفي سياسة الإخاء لا سياسة العداوة. هناك أمران ينتهيان بالبلدان إلى الفوضى: أن تحاربني علناً، أن تمكر بي سرّاً.
ثانيا: سيبدأ نشاط قوافل الزيارة والسياحة قريباً وقد صارت هذه القوافل ذات عائد سيء من ناحية أخلاقية في عدد من حالاتها. ومن حق المجتمع أن يطالب مسئولي القوافل باعتماد شروط واتخاذ ضمانات واحتياطات وإجراءات كافية للحفاظ على الناحية الخلقية،